أخبار الصحف

مجلس النواب يُشرِّع وبري يسدّد رمية توفير النصاب وجعجع يرد اليوم

مجلس النواب يُشرِّع وبري يسدّد رمية توفير النصاب وجعجع يرد اليوم

تحوّل مجلس النواب امس مسرحا لاختبار موازين القوى السياسية، وشكل نجاح رئيس مجلس النواب نبيه بري في عقد جلسة تشريعية بالامس، بالرغم من الحملة الضارية لرئيس حزب”القوات اللبنانية”سمير جعجع، نكسة سياسية للفريق السياسي المعارض.

وابلغ مصدر النيابي واسع الاطلاع «اللواء» أن ما حصل أبعد من خلافات، فهو يتعلق أن ثمة إرادة أسمى من أية لعبة داخلية، تتداخل فيها اعتبارات انتخابية أو حزبية، ولو تعرضت «مصالح الدولة العليا» للضرر.

كتبت” النهار”:

بدا واضحاً أن المواجهة انتقلت إلى مقلب جديد- قديم مع تمكّن بري أمس من تسديد رمية في مرمى معارضيه الأشداء وتحديداً “القوات اللبنانية”، من خلال تمرير النصاب القانوني الذي أتاح عقد جلسة بدت إيحاءاتها الأسياسية أكبر وأبرز من مقرراتها، ستتّجه البلاد تبعاً لذلك.

وعشية عيدي الميلاد ورأس السنة نحو واقع أكثر تعقيداً من خلال تلازم الأولويات بين الوضع الخطير في ملف المواجهة مع إسرائيل واستتباعاته، والوضع الداخلي الذي سيزداد حماوة مع بدء العد التنازلي لاستحقاق الانتخابات النيابية مع مطلع السنة الجديدة.

والاحتمالات المتعاظمة لتأجيله تارة تحت مسمى التأجيل التقني، وطوراً تحت تسريبات تذهب إلى الحديث عن تأجيل لا يقل عن سنة. وفي أي حال، فإن مناخ نهايات السنة بات يوحي بتفاعل تصاعدي للأولويات بين الخشية من إقدام إسرائيل على تنفيذ تهديداتها بعملية عسكرية واسعة ضد مواقع “حزب الله” والمعطيات التي تنذر بتصاعد التأزم السياسي على خلفية الملف الانتخابي، علماً أن الشق الداخلي من المشهد اكتسب دلالات جديدة في الساعات الأخيرة.

إذ بدا واضحاً أن تأمين النصاب للجلسة التشريعية أمس لم يكن “إنجازاً” فردياً للرئيس بري وحده، بل إن معطيات أفادت أن الدفع الذي وفره الرئيسان جوزف عون ونواف سلام للجلسة لعب دوراً في توفير النصاب. وفي السياق، سيتم اليوم رصد الموقف الذي سيعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحافي يعقده في الأولى بعد الظهر في معراب.

اضافت” النهار”:

أصبحت مشاريع القوانين التي أُقرت في الجلسة السابقة نافذة، في خطوة حملت أكثر من دلالة سياسية، وتجاوزت في معناها البعد التشريعي البحت. فالإقرار لم يكن مجرد استكمال لملفات مؤجلة، بل جاء في سياق اشتباك سياسي أريد له التأكيد أن ميزان القوى داخل المجلس لا يزال مضبوط الإيقاع، وأن مفاتيح اللعبة لم تخرج من يد رئيسه نبيه بري.

وقد حصل تأمين النصاب عبر استنهاض مصالح كتل معارضة، ولا سيما نواب الشمال الذين وجدوا في تمرير مشروع مطار القليعات حاجة انتخابية ملحّة على أبواب استحقاق نيابي مقبل. وهنا، بدا واضحا كيف استخدم إبقاء محضر الجلسة السابقة مفتوحاً كورقة ضغط سياسية لتوظيفها في التوقيت المناسب. فالسرعة التي دعيت بها الجلسة وانعقادها، عكستا أن الهدف السياسي كان في الصدارة، بغض النظر عن الخطاب المرافق حول “ضرورة التشريع” وتسيير شؤون الناس.

كتبت” الديار”:

انتصار بري في هذا «الكباش» والخسارة الصافية المسجلة في حساب «معراب»، جزء من تحولات دراماتيكية بدأت تتظهر معالمها على اكثر من صعيد، وباتت تشكل قلقا حقيقيا لدى خصوم «الثنائي»، غير القادرين على احداث التغيير المامول بالسرعة المطلوبة، ويشعرون انهم في سباق مع الوقت الذي لا يبدو انه يعمل لصالحهم.
وبعد ان كانت الآمال مرتفعة بحصول عزل لمكون بعينه باعتباره خسر الحرب، ويجب ان يدفع الثمن، يثبت يوما يعد يوم انه لا يزال فاعلا على المستوى الداخلي، ولا يمكن تجاوزه بسهولة، بعدما نجح الرئيس بري باثبات قدرته على لعب دور الرافعة، وضابط الايقاع، الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الداخل، والانكى ان معظم الخارج بات مقتنعا بذلك.

ووفق مصادر سياسية، فان ما حصل بالامس يدق «جرس انذار» حقيقيا في «معراب»، باعتبارها رأس الحربة في المشروع البديل المفترض، بعد سلسلة من المعطيات الدالة على ان ثمة شيئا ما يتغير، ولهذا يعقد جعجع اليوم مؤتمرا صحافيا لمحاولة لملمة ذيول الانتكاسة، كي لا تكبر «كرة الثلج» وتخرج عن السيطرة.

علما ان ما حصل في مجلس النواب يقفل الباب نهائيا امام اي مناورة سياسية لتعديل قانون الانتخابات، وبات من المحتم ان تحصل تسوية تجمع بين الغاء حق المغتربين بالتصويت في الخارج، والتمديد التقني للمجلس الحالي الذي بات شبه محسوم، والسؤال اليوم لم يعد «اذا»، بل ما هي مدة هذا التأجيل؟

اما لماذا يعتقد جعجع بان «البساط» يسحب من تحت اقدام فريقه السياسي، فالاسباب تبدو عديدة، ترتبط بتطورات داخلية واخرى خارجية. في مقدمة تلك التحولات العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، التي بلغت «نقطة اللاعودة»، بعد انتقاده العلني «للوشاة» التابعين لـ «القوات اللبنانية» في كواليس السياسة في واشنطن، وهو دون ان يسميهم خرج عن صمته لانه ادرك بالادلة الحسية، ان العمل الدؤوب من قبل «معراب» في الداخل والخارج، يقوم على التحريض عليه واتهامه بـ»مسايرة» حزب الله، بسبب رفضه الخضوع للضغوط والذهاب بعيدا بالقيام بخطوات تهدد السلم الاهلي.

فيما يصر جعجع على الترويج لفكرة نزع السلاح بالقوة، ساخرا من التحذيرات من حصولها، مراهنا على ضعف حزب الله، ومتوقع استسلامه. ولم تنجح كل محاولات «معراب» لتوضيح الموقف في اعادة «المياه الى مجاريها» مع بعبدا.

تعتقد تلك الاوساط ان الرئيس بري نجح بنسج علاقة ثقة متبادلة مع رئيس الجمهورية، وبات الرجلان يختصران الكثير من الملفات السيادية بينهما، وفي مقدمها ملف التفاوض والجهود الديبلوماسية الاقليمية والدولية، فضلا عن التفاهم الداخلي حول التعيينات، ومسائل اخرى تتعلق بتسيير شؤون الدولة، ما افقد «القوات» قيمة مشاركتها في الحكومة، حيث تجد نفسها محاصرة، ولا تملك قوة التأثير الفعلية في مجريات الاحداث، بفعل قوة وحضور رئيس الجمهورية، الذي نجح في الامساك وتمثيل الحضور المسيحي.

تشير تلك الاوساط الى ان»الكيمياء» المفاجئة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي ميشال عيسى، الذي يبدي اعجابه برئيس المجلس امام زواره، ويعتبر دوره مفصليا في السياسة اللبنانية، وجسر عبور ضروري للوصول الى تفاهمات داخلية سلسلة، تواكب المتغييرات التي يجب ان يتأقلم معها الشيعة في لبنان. وبالنسبة للسفير الاميركي فان بري وحده القادر على احداث التأثير بهذه البيئة، التي لها امتداد في العراق وايران، ولا يمكن تجاوزها اذا اريد للاستقرار ان يعود الى لبنان.

ولفتت تلك المصادر انه في سياق مجريات الجلسة بالامس، فوجئت «معراب» بحياد المملكة العربية السعودية ، التي لم تتدخل للضغط على النواب المحسوبين على المملكة، وخسرت «معراب» ادعاء مونتها على النواب السنة، بعد خروج التكتلات السنية من «عباءة» رئيس «القوات»، الذي وجد نفسه بالامس معزولا ولا مونة له عليهم، وبدا وحيدا يغرد خارج السرب مع «الكتائب» وبعض نواب «التغيير»، الذين لا يقرون اصلا بقيادته «للمعارضة». وكانت تصريحات بعض النواب السنة في المجلس واضحة، لجهة معارضتهم لتعطيل التشريع وجلسات البرلمان.

كتبت” نداء الوطن”:

ربما نجح الرئيس نبيه برّي أمس، في تأمين النصاب لانعقاد الجلسة التشريعية، لكن نجاحه هذا لم يتحقق إلا عبر ممارسة سياسية أقرب إلى الابتزاز الموصوف لبعض النواب. غير أن الأخطر من مجرّد تأمين النصاب، هو أن رئيس مجلس النواب لا يقيم وزنًا لا للدستور، ولا للنظام الداخلي للمجلس، ولا لحقوق النواب، ولا لصلاحيات الحكومة، ولا حتى لإرادة الشعب اللبناني، بمن فيهم المغتربون.

إن سلوك الرئيس برّي لم يعد مجرّد مخالفة إجرائية عابرة، بل بدأ يرتقي إلى مستوى انقلاب على النظام البرلماني والديمقراطية، من خلال تعطيل عمل المجلس والتحكّم بمسار التشريع وفق حسابات سياسية ضيقة.

تقول مصادر لـ «نداء الوطن» اختار بري أن يكون عائقًا أمام اقتراحات القوانين ومشاريعها، محتجزًا إيّاها في أدراجه بلا أي مسوّغ دستوري أو قانوني. وبهذا الأداء، يصادر برّي حق النائب في التشريع، وحق الحكومة في اقتراح القوانين أو تعديلها، معطّلًا أحكام المادة 18 من الدستور اللبناني.

وتلفت المصادر إلى أنه أمام هذا الخلل الدستوري الفادح، فإن المرجع المخول معالجته وبحسب المادة 49 من الدستور، هو رئيس الجمهورية الساهر على احترام الدستور. وبموجبه يملك صلاحيات تتيح له مراقبة عمل مجلس النواب. وأمام هذه المخالفات الجسيمة والمتكرّرة، يصبح من المشروع، بل من الواجب، اتخاذ إجراءات ردعية لتصويب المسار، وحماية الدستور، ومنع تحويل البرلمان إلى رهينة في يد رئيسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce