
الولايات المتحدة تصعّد الضغط على فنزويلا وتفرض حصارًا بحريًا على صادرات النفط
الولايات المتحدة تصعّد الضغط على فنزويلا وتفرض حصارًا بحريًا على صادرات النفط
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا وتغادرها، في خطوة تصعيدية جديدة ضمن سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، إنه أصدر أمرًا بفرض حصار كامل على حركة ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، مؤكدًا أن الأسطول البحري الأميركي المنتشر في منطقة البحر الكاريبي «سيزداد حجمًا» خلال المرحلة المقبلة. وأضاف أن هذه الإجراءات ستستمر إلى حين ما وصفه بـ«إعادة النفط والأراضي والأصول التي سُرقت سابقًا من الولايات المتحدة».
في المقابل، ردّت الحكومة الفنزويلية بلهجة حادة، ووصفت القرار الأميركي بأنه «غير عقلاني» و«تهديد بشع»، معتبرة أنه محاولة لفرض حصار عسكري بحري يهدف إلى الاستيلاء على ثروات البلاد. وأكدت كراكاس أن الخطوة تأتي في سياق تصعيد سياسي وأمني يستهدف إسقاط الرئيس مادورو، الذي تعتبره واشنطن وعدد من الدول رئيسًا غير شرعي.
وتكثّف الولايات المتحدة منذ أشهر وجودها العسكري في منطقة الكاريبي بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، إلا أن فنزويلا ترى في هذا الانتشار غطاءً لحملة ضغط ممنهجة ضدها. ويأتي إعلان الحصار بعد سلسلة تطورات ميدانية شملت تحليق طائرات عسكرية قرب السواحل الفنزويلية، وعمليات استهداف لقوارب تتهمها واشنطن بتهريب المخدرات، أسفرت عن سقوط أكثر من 90 قتيلًا، إضافة إلى استيلاء القوات الأميركية، في وقت سابق من الشهر الجاري، على ناقلة نفط كانت تغادر البلاد.
وكانت فنزويلا قد تقدمت بشكوى أمام مجلس الأمن الدولي، منددة بما وصفته «سرقة» ناقلة النفط في عملية عسكرية أميركية نُفذت في 10 كانون الأول/ديسمبر ضمن الانتشار العسكري في الكاريبي.
وفي تبريره للتصعيد، اتهم ترامب حكومة مادورو باستخدام عائدات النفط لتمويل «الإرهاب وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر»، واصفًا الحقول النفطية الفنزويلية بأنها «مسروقة»، من دون أن يحدد طبيعة الأراضي أو الأصول التي أشار إليها. وتُذكر هذه التصريحات بأن فنزويلا أمّمت قطاع النفط منذ سبعينات القرن الماضي، فيما جرى لاحقًا، خلال عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، فرض سيطرة شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) على الحصص الكبرى في القطاع.
من جهته، اعتبر الرئيس نيكولاس مادورو أن الحشد العسكري الأميركي قرب بلاده يشكل جزءًا من خطة لإطاحته والاستيلاء على النفط الفنزويلي تحت غطاء مكافحة المخدرات. ويحذّر خبراء اقتصاديون من أن أي تعطيل كامل لصادرات النفط قد يؤدي إلى شلّ الاقتصاد الفنزويلي المتعثر أصلاً، ما سينعكس على سوق الصرف والواردات الأساسية. وفي هذا السياق، قال إلياس فيرير من شركة «أورينوكو ريسيرتش» الاستشارية إن توقف الصادرات النفطية قد يفضي إلى أزمة حادة تشمل نقص الغذاء والدواء، وليس مجرد ركود اقتصادي.
وفي تطور موازٍ، أعلنت شركة «شيفرون» الأميركية، التي لا تزال تعمل في فنزويلا بموجب إعفاء خاص من العقوبات، أن عملياتها مستمرة من دون انقطاع وبما يتوافق مع القوانين المعمول بها.
على صعيد حقوق الإنسان، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي فولكر تورك السلطات الفنزويلية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفًا بسبب مشاركتهم في تحركات مدنية. وأكد تورك، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان، أن الأوضاع في فنزويلا لم تشهد تحسنًا ملموسًا منذ منتصف العام الماضي، مشيرًا إلى استمرار القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي، وحالات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري.
وتشهد فنزويلا منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في تموز/يوليو 2024، وأسفرت عن فوز مادورو بولاية ثالثة وسط اتهامات بالتزوير، موجة احتجاجات أسفرت عن مقتل 28 شخصًا وتوقيف نحو 2400 آخرين، أُفرج عن قرابة 2000 منهم لاحقًا. وتقدّر منظمات حقوقية عدد «السجناء السياسيين» في البلاد بنحو 889 شخصًا، في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وتزايد الهجرة القسري



