
هل تقترب الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ ضغوط دولية وتحذيرات متقابلة بين التهويل والواقع
هل تقترب الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ ضغوط دولية وتحذيرات متقابلة بين التهويل والواقع
تتصاعد الضغوط الدولية على لبنان بالتوازي مع حملة تهويل تتحدث عن احتمال اندلاع حرب إسرائيلية واسعة، في ظل تضارب واضح في التقديرات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وفرنسا ومصر. فبينما تعبّر باريس عن مخاوف من تصعيد قريب، تسود أجواء أكثر إيجابية نقلها السفير المصري في بيروت علاء موسى، في وقت تحذّر فيه مصادر أوروبية من احتمال تصعيد عسكري إسرائيلي يستهدف مواقع عسكرية لحزب الله.
وتشير المصادر إلى أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية، ولا سيما بعد الخطوة الرئاسية المتمثلة بتعيين عضو مدني في لجنة الميكانيزم، ساهمت في تأخير الضربات العسكرية الإسرائيلية، من دون أن تلغيها. وتلفت إلى وجود قرار إسرائيلي بمواصلة العمل العسكري والأمني بهدف إضعاف حزب الله ومنعه من إعادة ترميم قدراته العسكرية وترسانته الصاروخية.
وتؤكد هذه المصادر أن إسرائيل لا تبدي اقتناعًا كاملًا بالإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني في ما يتعلق بإزالة سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، وهو موقف تنقله تل أبيب عبر الأميركيين خلال اجتماعات لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار. ومع ذلك، تستبعد المصادر اندلاع حرب شاملة في المدى المنظور، معتبرة أن الطرفين لا يملكان مصلحة في الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
وفي هذا السياق، يواصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حراكه الدبلوماسي والسياسي على خطي المقار الرئاسية والقوى السياسية، فيما تترقب الساحة اللبنانية اجتماع لجنة الميكانيزم المقرر في 19 من الشهر الحالي، والذي يسبقه اجتماع في باريس يضم فرنسا والولايات المتحدة والسعودية ولبنان، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما تشير المعلومات إلى مشاركة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس في اجتماع باريس، على أن تنتقل لاحقًا إلى بيروت للمشاركة في اجتماع اللجنة.
وبحسب معلومات متداولة، يعتزم الوفد اللبناني إثارة اعتراضه خلال اجتماع لجنة الميكانيزم على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتوسّعها في قرى الجنوب، بما في ذلك عمليات نسف المنازل والاعتداء على المدنيين والمزارعين. كما سيعرض جدولًا إحصائيًا يوثّق عمليات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وما أنجزه الجيش خلال عام كامل، مؤكدًا التزام لبنان ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني، في مقابل رفض إسرائيل الالتزام بموجباتها واستمرارها في خروقاتها.
في المقابل، تنتقد مصادر سياسية الطرح الأميركي القائل بفصل المسار العسكري عن المسار التفاوضي، متسائلة عن جدوى التفاوض في حال استمرار الاعتداءات، ومشددة على أن وقف الأعمال العدائية المنصوص عليه في اتفاق 27 تشرين الثاني والقرار 1701 يشكل بندًا أساسيًا في عمل لجنة الميكانيزم، إلى جانب ملفات الانسحاب وتثبيت الحدود والأسرى.
وفي خضم هذه التطورات، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون السفير المصري علاء موسى، الذي أكد بعد اللقاء أن الجهود تتركز على تجنيب لبنان أي تدهور، معربًا عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصًا إيجابية للحوار ومحاولات لبناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها.



