مقالات

عميل إيراني من قلب الاستخبارات يكشف: هكذا وصلت واشنطن وتل أبيب إلى رأس مغنية

عميل إيراني من قلب الاستخبارات يكشف: هكذا وصلت واشنطن وتل أبيب إلى رأس مغنية

كشفت مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية، في تحقيق مطوّل أعدّه الصحافي شين هاريس، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالتعاون مع إسرائيل نفّذت عملية اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في شباط 2008، مستندة إلى معلومات قدمها العميل الإيراني محمد حسين تاجيك، وهو ضابط رفيع في وزارة المخابرات والأمن الإيرانية عاش حياة مزدوجة كمخبر لحساب الـCIA قبل مقتله في ظروف غامضة.

 

ووفق المجلة، فإن تاجيك، الذي قاد وحدة سيبرانية نخبوية داخل الوزارة، تواصل مع الصحافي هاريس عام 2016، كاشفًا تفاصيل عن مسار انقلابه على النظام الإيراني، رغم أنّ والده كان من أبرز مؤسسي الأجهزة الأمنية بعد ثورة 1979. وبحكم موقعه في المخابرات، نسج تاجيك علاقات وثيقة مع قيادات بارزة في حزب الله خلال زياراته المتكررة إلى لبنان، أبرزهم عماد مغنية، قبل أن يسلم وكالة الاستخبارات الأميركية معلومات حساسة عن الهيكلية التنظيمية للحزب وآليات تنسيقه العملياتي مع طهران.

 

وتؤكد “ذي أتلانتيك” أن عملية اغتيال مغنية جرت عام 2008، في الفترة نفسها التي كان تاجيك قد بدأ فيها العمل لصالح واشنطن. وعلى الرغم من خلفيته العائلية المرتبطة عميقًا ببنية السلطة، حيث كان والده “حاجي ولي” من مؤسسي أجهزة الأمن في الجمهورية الإسلامية، فإن تاجيك انقلب على النظام واصفًا إياه بـ”الفاسد والمنافق”. لكن الـCIA أنهت علاقتها به عام 2013 معتبرة أنه “صعب الإدارة”، ليُعتقل لاحقًا ويُعذّب في سجن إيفين قبل إطلاقه بكفالة بمسعى من والده.

 

ويشير التحقيق إلى أن تاجيك كان يستعد للفرار إلى تركيا في تموز 2016 مصطحبًا حقيبة مليئة بوثائق سرية، إلا أن شقيقه الأصغر كشف الأمر لوالده دون قصد. وفي الخامس من الشهر نفسه، اليوم الذي كان من المقرر أن يجدد فيه تواصله مع هاريس، وصل الأب إلى منزل ابنه برفقة مسؤول كبير في وزارة الاستخبارات. وفي المساء، عُثر على جثة تاجيك مدفونة على عجل ومن دون تشريح، وسط روايات نقلها المعارض الراحل روح الله زم تؤكد أن الأب قتل ابنه أو أمر بقتله بدافع الولاء للنظام، في ما وصفه زم بـ”جريمة أيديولوجية” هدفت إلى حماية الأجهزة الأمنية من فضيحة داخلية.

 

ويعيد هذا التحقيق إضاءة واحدة من أعقد عمليات الاختراق داخل أجهزة الأمن الإيرانية، كاشفًا حجم التهديد الداخلي الذي أربك طهران وأدى إلى واحدة من أكثر عمليات التصفية غموضًا في تاريخها الحديث.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce