مقالات

لبنان يدخل مرحلة جديدة بعد سقوط الأسد: تغيّر في موازين القوى وقطع الشريان الإيراني – اللبناني

لبنان يدخل مرحلة جديدة بعد سقوط الأسد: تغيّر في موازين القوى وقطع الشريان الإيراني – اللبناني

أحدث سقوط نظام بشار الأسد تحولاً جذرياً في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في لبنان، إذ أدى إلى إنهاء عقود من التأثير السوري المباشر وغير المباشر على القرار اللبناني. فقد تخلّصت بيروت من الهيمنة التي فرضتها دمشق عبر وجودها العسكري والأمني لمدة 30 عاماً، وحتى بعد انسحاب قواتها في عام 2005 من خلال تحالفاتها، وعلى رأسها «حزب الله».

 

وأدى هذا التحول إلى تحرير القرار السياسي اللبناني من سطوة دمشق، وعودة العلاقات بين البلدين إلى إطار «دولة مع دولة»، إضافة إلى تحسّن ملحوظ في الواقع الأمني على الحدود، وتعزيز حركة التبادل التجاري عبر السماح للبنان بإعادة تصدير منتجاته الزراعية والصناعية عبر الأراضي السورية.

 

ويرى النائب السابق فارس سعيد، رئيس «لقاء سيدة الجبل»، أن التطور الأبرز يتمثل في «قطع طريق طهران – بيروت» الذي كانت تستخدمه إيران لإمداد «حزب الله» بالموارد اللوجستية والعسكرية والمالية. ويشير إلى أن توقف هذا الممر فرض على الحزب التعامل بواقعية أكبر مع الواقع الداخلي، وهو ما انعكس في مواقفه الحكومية، خصوصاً بعد قرار حصر السلاح بيد الدولة. وبرأي سعيد، فإن «تواضع» الحزب السياسي يعكس فقدانه الشريان الحيوي الذي كان يؤمّن له الدعم المباشر.

 

وأكد سعيد أن مسار العلاقة بين بيروت ودمشق يتأثر بشكل مباشر بالتطورات داخل سوريا. وقال إن «سوريا الجديدة» بقيادة الرئيس أحمد الشرع بدأت خطوات إصلاحية تعزز التعاون مع لبنان، من خلال لجان مشتركة أمنية وعسكرية مدعومة من السعودية، تهدف إلى ضبط الحدود واستكمال ترسيمها، ولا سيما في مزارع شبعا. واعتبر أن هذه التنسيقات لم تكن ممكنة في عهد آل الأسد، وهو ما يمثل تطوراً إيجابياً للطرفين.

 

وفي ما يخص الاتفاقات الثنائية، شدد سعيد على ضرورة إلغاء المعاهدات السياسية والأمنية والاقتصادية التي كرست تبعية لبنان لدمشق، وعلى رأسها المجلس الأعلى اللبناني – السوري، مشيراً إلى أن سوريا أعلنت إلغاءه بينما لم يتخذ لبنان أي خطوة مماثلة. كما لفت إلى أن عدم تعيين دمشق سفيراً في بيروت والاستمرار في ملف السجناء السوريين يشكلان عقبتين أمام تطبيع العلاقات بالكامل.

 

من جهة أخرى، برزت ملفات تتطلب معالجة عاجلة لتحقيق توازن مستدام بين البلدين، أبرزها ملف الموقوفين السوريين والنازحين. وبحسب مصدر أمني مطلع، فإن أكثر من نصف النازحين السوريين عادوا طوعاً إلى مناطقهم في ريف دمشق وحمص بعد سقوط نظام الأسد، ما انعكس على السوق اللبنانية بتراجع اليد العاملة السورية. وأكد المصدر أن الحدود لم تعد مفتوحة كما كانت سابقاً أمام حلفاء النظام السوري وشبكات التهريب، مشيراً إلى إنجازات أمنية بارزة، أبرزها تفكيك معامل الكبتاغون والشبكات المرتبطة بها، واعتقال المطلوب نوح زعيتر الذي كان يستفيد من الملاذ الآمن في سوريا قبل سقوط النظام.

 

ويشير هذا المشهد إلى بروز «لبنان جديد» يتشكل مع متغيرات الإقليم الشاملة، وتراجع نفوذ المحور القديم، وفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات اللبنانية – السورية على أسس متوازنة تحفظ مصلحة البلدين.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce