
ترامب يوجّه رسالة حاسمة لتل أبيب: لا تعرقلوا تقدّم سوريا في مرحلة ما بعد الأسد
ترامب يوجّه رسالة حاسمة لتل أبيب: لا تعرقلوا تقدّم سوريا في مرحلة ما بعد الأسد
شهدت مقاربة المنطقة لسوريا تحوّلاً واضحاً خلال العام الأخير، بعدما أعادت دمشق رسم حضورها الداخلي عقب إقصاء النفوذ الإيراني وميليشياته، ما دفع بعض اللبنانيين إلى النظر بقلق إلى مسار بلدهم مقارنةً بوتيرة التغيير في سوريا. وفي المقابل، برز موقف أميركي لافت، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه رسالة مباشرة إلى تل أبيب دعاها فيها إلى عدم عرقلة “تقدّم سوريا” في المرحلة الحالية.
ورغم التحفظات التي تبديها النخب السورية تجاه مستقبل البلاد تحت قيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، فإن هذه القيادة خاضت مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، واتخذت قرارات واسعة شملت سحب الجنسية من نحو مليوني إيراني ومنتمٍ للميليشيات الشيعية حصلوا عليها خلال سنوات النفوذ الإيراني. وفي لبنان، تبدو الصورة أكثر ارتباكاً، إذ اضطرت السلطة المدعومة دولياً إلى تقديم تبريرات لحزب الله إثر تعيين سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، فيما يرى البعض أن التفاوض مع إسرائيل بات الخيار الوحيد لتجنّب حرب مقبلة.
التدخل الإيراني عاد إلى الواجهة عبر تصريحات مستشار المرشد علي أكبر ولايتي، الذي تبنّى خطاباً وُصف بالاستفزازي حين ادّعى أن سلاح حزب الله أهم للبنانيين من حاجاتهم المعيشية الأساسية. تصريحات أثارت ردوداً إعلامية حادة، خصوصاً من إعلاميات شيعيات رفضن ما وصفنه بـ”الوصاية الإيرانية” على القرار اللبناني.
في مقابل التردد اللبناني، تواصل واشنطن الإشادة بالمسار السوري الجديد. فقد نشر موقع Vesty الإسرائيلي أن ترامب عبّر على منصته “Truth Social” عن رضاه بشأن التطور الحاصل في سوريا، مؤكداً دعم بلاده لبناء دولة “مستقرة ومزدهرة”، وداعياً إسرائيل إلى حوار مباشر مع دمشق. وأفاد الموقع بأن ترامب اتصل بنتنياهو مستعجلاً لقاءً في واشنطن للتشاور حول المرحلة المقبلة.
ويحافظ ترامب على خطاب داعم للشرع منذ سقوط نظام بشار الأسد، إذ سبق أن وصفه خلال لقاء في البيت الأبيض بأنه “الرجل المناسب” لقيادة سوريا الجديدة. كما برز دعمٌ موازٍ من الجالية اليهودية السورية في الولايات المتحدة، حيث كشف موقع lechaim.ru أن الحاخام يوسف حمرا سيشهد أمام الكونغرس للمطالبة بتخفيف عقوبات “قانون قيصر” لما تسببه من أضرار اقتصادية وثقافية، مشيراً إلى جهود الشرع في إحياء ما تبقى من التراث اليهودي السوري.
وفي تحليلها للتطورات، تطرّقت صحيفة Vedomosti الروسية إلى سياسة التخفيف الجزئي للعقوبات الأميركية، مع استمرار القيود على شخصيات مرتبطة بالنظام السابق وشبكات تهريب المخدرات. واعتبر الباحث أندريه زيلتين أن واشنطن تستخدم مزيجاً من الضغط والحوافز لإبعاد موسكو عن الساحة السورية، مرجحاً أن تبدي دمشق استعداداً لخطوات أكبر إذا ارتبطت بفوائد اقتصادية ملموسة.



