أخبار دولية

قمة المنامة ترسم مساراً خليجياً جديداً يجمع الأمن والتكامل الاقتصادي ودعم الدولة الفلسطينية

قمة المنامة ترسم مساراً خليجياً جديداً يجمع الأمن والتكامل الاقتصادي ودعم الدولة الفلسطينية

صدر عن قمة المنامة الخليجية، التي انعقدت الأربعاء، بيان ختامي واسع امتد إلى 162 بنداً، ليعكس توجهاً خليجياً أكثر وضوحاً نحو تعزيز الأمن المشترك، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية، والسعي إلى إنهاء النزاعات في العالم العربي عبر مسارات سياسية ورفض التدخلات الخارجية.

 

البيان شدد في مستهله على أن أمن دول مجلس التعاون «كل لا يتجزأ»، وأن أي تهديد يطال إحدى الدول يعد تهديداً للجميع، مستنداً بذلك إلى النظام الأساسي للمجلس واتفاقية الدفاع المشترك. كما أكد على التنفيذ الدقيق والمستمر لرؤية الملك سلمان لتعزيز العمل الخليجي، بما يشمل استكمال المنظومتين الدفاعية والأمنية، وتوحيد المواقف السياسية، وتوسيع الشراكات الدولية، مع تكليف الجهات المختصة بوضع جدول زمني واضح لاستكمال الخطوات المطلوبة.

 

وفي السياق نفسه، أشار البيان إلى استمرار المشاورات حول الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وإلى اعتماد منصة موحدة لتبادل البيانات الجمركية بدءاً من النصف الثاني من عام 2026، إضافة إلى استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي، ووضع خطة عاجلة لتنظيم تجارة الخدمات عبر الحدود، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.

 

اقتصادياً، رحّب القادة بمقترح إقامة منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» في أكتوبر (تشرين الأول) 2026 لإبراز القدرات الصناعية وتعزيز التكامل، كما اعتمدوا إنشاء هيئة للطيران المدني لدول المجلس مقرها الإمارات، وأقروا الاتفاقية العامة لمشروع سكة الحديد الخليجية، إلى جانب القواعد الموحدة لملكية العقارات المشتركة. وضمن الإطار القضائي، أشاد البيان بنتائج المؤتمر الخليجي الأول للتعاون العدلي والتشريعي، وبالجهود المبذولة لمكافحة الفساد وتعزيز القيم الدينية، ومكافحة الاتجار بالأشخاص.

 

وفي ملف البيئة والطاقة، أكد البيان أهمية دعم مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتبنّي نهج متوازن لا يستبعد أي مصدر للطاقة، مع الالتزام بالاقتصاد الدائري للكربون عبر مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف والتقاط الكربون.

 

وعلى الصعيد السياسي، احتلت القضية الفلسطينية موقعاً محورياً في البيان، إذ جدّد القادة دعمهم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، ورفع الحصار عن غزة وفتح المعابر وإدخال المساعدات. كما رحّب القادة بوقف إطلاق النار، وبمخرجات «قمة شرم الشيخ للسلام»، وبالاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى دعم «الأونروا» وإنشاء صندوق لرعاية أيتام غزة.

 

وفي اليمن، جدّد المجلس دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ورحب بنتائج اللجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية، مشيداً بالدعم الاقتصادي والإنساني المقدم من السعودية والإمارات والكويت. وأدان البيان الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر وعمليات تهريب الأسلحة والاعتداء على موظفي الأمم المتحدة.

 

كما جدد البيان موقفه الرافض للإجراءات الإيرانية في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، مؤكداً أنها باطلة، ومرحباً بموقف الاتحاد الأوروبي الداعم للإمارات. وفي ما يتعلق بحقل الدرة، شدد البيان على أنه يقع بالكامل ضمن المناطق البحرية للكويت، وأن ملكيته مشتركة فقط بين الكويت والسعودية.

 

وتناول البيان أيضاً ملفات العراق وسوريا ولبنان والسودان وليبيا والصومال، مؤكداً وحدة وسيادة هذه الدول ورفض التدخلات الخارجية، وداعياً إلى حلول سياسية تنهي الصراعات. وفي الأزمة الروسية – الأوكرانية، أثنى على الوساطات الخليجية التي شملت تبادل آلاف الأسرى ودعم تصدير الحبوب والمساعدات الإنسانية.

 

واختُتم البيان بتأكيد رغبة خليجية واضحة في الجمع بين تعزيز الأمن المشترك وتطوير التكامل الاقتصادي، ودعم القضية الفلسطينية، والعمل على تهدئة بؤر التوتر في المنطقة، وفق مقاربة تجمع بين الواقعية السياسية وتوسيع العمل المؤسسي داخل مجلس التعاون.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce