أخبار الصحف

الرياض تشدّد حصارها السياسي على الحريري وتمنع أي تحالف مع “المستقبل” في الانتخابات المقبلة

الرياض تشدّد حصارها السياسي على الحريري وتمنع أي تحالف مع “المستقبل” في الانتخابات المقبلة

تؤكد مصادر سياسية أن الحظر السعودي المفروض على تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري ما زال قائماً، رغم المحاولات الإماراتية والمصرية لإقناع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإعادة فتح قنوات التواصل. وتشير المعلومات الواردة من الرياض إلى رسالة جديدة وصلت إلى الحريري عبر قرار تجميد نشاط شركة حديثة أسسها نجله حسام، وهو ما اعتُبر دليلاً إضافياً على تمسّك المملكة باستمرار المقاطعة.

 

وتوضح مصادر زارت العاصمة السعودية أن منع حسام الحريري من العمل يندرج في إطار تأكيد أن القرار يشمل الأب والابن معاً، ويمتد إلى أي دور سياسي لتيار المستقبل داخل لبنان. وترى الرياض أن أي محاولة لترشيح شخصيات من التيار في الانتخابات المقبلة تشكل تحدياً مباشراً لها، ما دفع مقرّبين من الحريري للتأكيد أنهم غير معنيين بالمشاركة في الاستحقاق النيابي.

 

وبحسب هذه المصادر، تراهن السعودية على أن الانتخابات المقبلة قد تكون المحطة الأخيرة لقياس قدرة الحريري على تحريك الشارع السني، ولذلك باشرت خطة سياسية لإعادة ترتيب الساحة. وشملت الخطة إبلاغ القيادات السنية والمرشحين المحتملين بأن التحالف مع التيار الأزرق ممنوع كلياً، سواء بشكل علني أو سري، وفي جميع المناطق اللبنانية.

 

ولم تقتصر التوجيهات السعودية على “المستقبل”، إذ شددت الرياض على منع التحالف مع الجماعة الإسلامية أيضاً، وعممت تحذيرات على جميع المرشحين بعدم التعاون معها. وفي المقابل، شجعت المرشحين على الانفتاح على جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) باعتبارها تياراً قادراً على جذب جزء من القواعد الاجتماعية المشتركة مع المستقبل والجماعة الإسلامية.

 

وفي سياق متصل، لفت الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى أن الرياض تتابع تفاصيل المشهد السياسي في بيروت عن كثب، موجهاً نصائح لنواب يحاولون اتخاذ مواقف وسطية لتجنب الغضب السعودي وفي الوقت نفسه الحفاظ على صلتهم بقواعد الحريري.

 

وتزامنت هذه التطورات مع النقاش الدائر حول التداعيات المحتملة لتصنيف الولايات المتحدة جماعة “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية، وإشارتها إلى الجماعة الإسلامية في لبنان كفرع محلي لها. ويشير متصلون بالجانب الأميركي إلى أن التشدد ضد الجماعة مرتبط بدورها المتماهي مع خط حركة حماس وتعاونها مع حزب الله داخل لبنان وخارجه.

 

وتتوقع الأوساط السياسية أن تشهد الانتخابات المقبلة مواجهة شديدة بين القوى الساعية إلى استرضاء السعودية في مختلف المناطق اللبنانية. وتعمل الرياض على توحيد المرشحين السنة في محافظة الشمال ضمن تحالف واحد، حتى لو توزعوا على أكثر من دائرة، كما تبحث مع الحزب التقدمي الاشتراكي تجنّب أي تعاون انتخابي مع الجماعة الإسلامية في الشوف والبقاع الغربي. ويقود النائب فؤاد مخزومي حملة مماثلة في بيروت، معتبراً أن التصنيف الأميركي سيحجب آلاف الأصوات عن منافسيه، ومتهماً بعض قيادات تيار المستقبل بالسعي لبيع أصوات قواعدهم لخصوم المملكة، خصوصاً النائب نبيل بدر الذي يصفه مقرّبون من الرياض بأنه “رجل قطر” في لبنان.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce