
تحذير أميركي لبغداد: تل أبيب تستعد لعملية قد تستهدف نزع سلاح حزب الله
تحذير أميركي لبغداد: تل أبيب تستعد لعملية قد تستهدف نزع سلاح حزب الله
تكشف الرسالة التي حملها المبعوث الأميركي توم باراك إلى المسؤولين في بغداد عن مناخ إقليمي بات أقرب إلى إنذار مبكر بحرب محتملة في لبنان، أكثر منه إلى مساعٍ فعلية لخفض التصعيد. فباراك نقل تحذيرًا واضحًا من احتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية وشيكة ضد حزب الله، في وقت تتكثف فيه التهديدات الإسرائيلية العلنية بالبحث عن “فرصة أخيرة” لتغيير قواعد الاشتباك في الشمال.
ووفق المعلومات التي تسرّبت من لقاءاته في العاصمة العراقية، لم يطرح باراك مقاربة دبلوماسية بقدر ما قدّم رسالة أمنية مباشرة مفادها أنّ أي عملية قد تطلقها إسرائيل ستستمر حتى تحقيق هدفها بنزع سلاح حزب الله أو إضعافه بشكل جذري، باعتبار ذلك شرطًا لإعادة تكوين معادلة الردع على الحدود. ويتقاطع هذا الطرح مع تصعيد لافت في الخطاب الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، يدفع نحو الخروج من إطار إدارة الاشتباك إلى محاولة حسم التهديد.
الشق الأكثر حساسية في الرسالة الأميركية كان موجّهًا إلى العراق، إذ حذّر باراك الحكومة العراقية من أنّ تدخل الفصائل المسلّحة دعماً لحزب الله سيُعتبر تصعيدًا مباشرًا يستدعي ردًا عسكريًا إسرائيليًا داخل الأراضي العراقية. وبهذه المقاربة، يصبح العراق جزءًا من معادلة الردع التي تسعى إسرائيل إلى فرضها، فيما تعمل واشنطن على رسم خطوط حمراء أمام الفصائل المقرّبة من إيران لتفادي إرباك حساباتها الإقليمية.
تأتي هذه الرسالة في ظل تداعيات اغتيال هيثم الطبطبائي، أحد أبرز القادة العسكريين في حزب الله. فمنذ تلك العملية، تتصرّف إسرائيل كما لو أنّها اختبرت حدود ردّ الحزب وإمكان توسّع المواجهة، ملوّحة بأنّ الاغتيال ليس سوى محطة ضمن مسار أطول إذا قرر الحزب رفع مستوى الاشتباك. وفي المقابل، يبدو الحزب ومعه طهران أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة الرد لحفظ الردع وتجنّب الانجرار إلى مواجهة شاملة في ظرف إقليمي شديد الحساسية.
وعبر بغداد، لا تتوجه الرسالة فقط إلى العراق، بل إلى كامل محور المقاومة من طهران إلى غزة ولبنان، مفادها أنّ أي محاولة لفتح جبهات متزامنة ضد إسرائيل ستقابل بضربات استباقية في أكثر من ساحة. كما تُوجَّه الرسالة إلى الداخل اللبناني بأن الضغوط على حزب الله لم تعد سياسية واقتصادية فحسب، بل إن خيار العملية العسكرية يبقى مطروحًا، خصوصًا في سياق المفاوضات حول الحدود الجنوبية ومستقبل سلاح الحزب.
لا تحاول واشنطن الظهور كطرف حيادي في هذا المشهد. فهي تسعى إلى ضبط إيقاع أي مواجهة محتملة كي لا تتحوّل إلى حرب إقليمية واسعة، لكنها تمنح إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك تحت عنوان تعزيز الردع ومنع تنامي قوة الحزب. وهكذا تتحول التحذيرات المتنقلة من بيروت إلى بغداد إلى أدوات ضغط تفاوضية أكثر مما هي مبادرات تهدئة.
وفي خلفية هذا المشهد، يبرز اغتيال الطبطبائي كحدث مفصلي أربك البنية العسكرية للحزب وكشف ثغرات أمنية حساسة، ما فتح نقاشًا داخليًا حول طبيعة الرد وتوقيته. وبين دعوات للتصعيد وأخرى للتريث، يبرز التهديد الإسرائيلي بحرب قد تستهدف “نزع السلاح” كعامل ضغط إضافي يضيّق هامش خيارات حزب الله والدولة اللبنانية.



