اقليمي

قفزة في واردات الوقود تكشف عودة التهريب من لبنان إلى سوريا

قفزة في واردات الوقود تكشف عودة التهريب من لبنان إلى سوريا

تشير الأرقام الأخيرة الصادرة عن مصرف لبنان إلى ارتفاع غير مسبوق في واردات المحروقات خلال النصف الأول من عام 2025، ما يعيد إلى الواجهة ملف التهريب نحو سوريا، الذي تزايد منذ التغييرات السياسية التي شهدتها دمشق بعد سقوط النظام السابق.

 

فقد استورد لبنان 3.33 ملايين طن متري من المشتقات البترولية، مقارنة بـ2.39 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 39%. هذا الارتفاع يفوق بكثير حاجة السوق المحلية، ما يعزّز المؤشرات على خروج جزء من هذه الكميات عبر الحدود إلى الأراضي السورية، رغم تقلّب عمليات التهريب تبعًا لفارق الأسعار وظروف السوق في البلدين.

 

وتُظهر مقارنة حجم الاستيراد الحالي مع أرقام الأعوام 2020 و2021 عودة لبنان إلى مستويات كانت مرتبطة بمرحلة ازدهار التهريب خلال حقبة الدعم، حين كان فارق الأسعار يوفّر أرباحًا كبرى للمهرّبين. ورغم رفع الدعم اليوم، فإن عمليات نقل المحروقات لا تُشكّل عبئًا على احتياطات المصرف المركزي، بعدما بات الاستيراد يتم بالدولارات الطازجة عبر الشركات الخاصة.

 

كما تكشف تصريحات عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس عن ارتفاع استهلاك البنزين من نحو ستة ملايين ليتر يوميًا عام 2023 إلى 8.3 ملايين هذا العام، بنسبة مماثلة لارتفاع الاستيراد، وهو ما ينسجم مع فرضية تسرّب جزء من الكميات إلى سوريا.

 

وفي الجانب السوري، تراجع الفارق السعري خلال الأشهر الماضية إلى نحو 10% فقط، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في حجم التهريب مقارنة ببداية العام، حين تجاوز سعر البنزين في السوق الموازية السورية 1.66 دولار لليتر مقابل 0.82 دولار في لبنان.

 

ورغم أن تأثير التهريب لم يعد ماليًا على الدولة كما كان سابقًا، تبقى تداعياته واضحة على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، خصوصًا مع استمرار تهريب السلع الزراعية والغذائية في الاتجاه المعاكس، ما يضرّ بالمزارعين ويقوّض فعالية السياسات الحمائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce