
تأخر إعلان «ثلث الرئاسة» في البرلمان السوري.. صراعات تمثيل وحسابات أمنية تعرقل الحسم
تأخر إعلان «ثلث الرئاسة» في البرلمان السوري.. صراعات تمثيل وحسابات أمنية تعرقل الحسم
يتواصل الغموض حول سبب تأخر الإعلان عن الثلث المعيّن من قبل الرئاسة في التشكيلة النهائية للبرلمان السوري الجديد، في وقت تتباين التصريحات الرسمية بشأن موعد انعقاد الجلسة الأولى للمجلس. وتشير مصادر مطّلعة لـ”المدن” إلى أن النتائج الأولية للانتخابات لم تكن مرضية بالكامل لائتلاف “هيئة تحرير الشام” الحاكم، بعدما شهدت نجاح شخصيات خارج دائرته، ما قد يضعف قدرته على التحكم بمسار التشريعات داخل المجلس المقبل. وترى هذه المصادر أن تأخر الإعلان يعكس محاولة لإعادة ضبط موازين القوى بما يضمن حصول الائتلاف على الأغلبية اللازمة لتمرير التشريعات وفق ما ينص عليه الإعلان الدستوري.
وتلفت المصادر أيضاً إلى انشغال الرئيس أحمد الشرع بعدد من الملفات الحساسة، وخصوصاً التطورات في السويداء وشرق الفرات، ما ساهم في تأجيل استكمال التشكيلة البرلمانية. ووفق الإعلان الدستوري، يتم انتخاب ثلثي أعضاء البرلمان بشكل غير مباشر، على أن يعين الرئيس الثلث المتبقي، وهو الجزء الذي يُعوَّل عليه لسدّ الفجوات في تمثيل بعض المكوّنات التي لم تظهر نتائج الانتخابات حضورها.
وكان المتحدث باسم لجنة الانتخابات نوار نجمة قد توقع سابقاً تشكيل مجلس الشعب خلال 60 إلى 90 يوماً، فيما أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني أن الجلسة الأولى ستعقد في نوفمبر الجاري. غير أن الواقع السياسي والأمني يبدو أكثر تعقيداً مما تسمح به هذه المهل الزمنية.
ويرى الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة محمد السكري أن تأخر إعلان ثلث الرئيس يرتبط بالاستحقاقات الأمنية، وعلى رأسها نتائج المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، مشيراً إلى أن زيارة الشرع إلى واشنطن أدت إلى إعادة تقييم واسعة لآليات إدارة الملفات الداخلية، بما فيها ترتيبات البرلمان الجديد. ويضيف أن التطورات المتسارعة والتحركات الرئاسية ساهمت في تمديد فترة الانتظار، مؤكداً أن الإعلان سيصدر قريباً بالتوازي مع معالجة الملفات الأمنية الأكثر إلحاحاً.
وفي السياق نفسه، يرجع السياسي السوري أيمن عبد النور التأخير إلى الحاجة لوقت كاف لدراسة الأسماء المرشحة للتعيين، نظراً لورود قوائم كبيرة من جهات مختلفة داخل الدولة. ويشير إلى ضرورة غربلة هذه الأسماء لتجنب اختيار شخصيات محسوبة على “الفلول” أو ذات توجهات انفصالية، واختيار تشكيلة تضمن التوازن بين المكونات، بما يشمل الكوتا النسائية وتمثيل الأقليات والعشائر، إلى جانب انشغال الرئيس الشرع بالجولات الدبلوماسية الخارجية.
ويرى عبد النور أن التأخير لا يرتبط بأي انتظار لاعتراف أممي، مؤكداً أن القبول الدولي بالإدارة السورية الجديدة أصبح أمراً واقعاً، تعكسه الزيارات الدبلوماسية المتبادلة، ولا سيما زيارة الشرع لواشنطن واستقبال عواصم كبرى لوزير الخارجية، إلى جانب رفع التصنيفات السابقة عن القيادة الجديدة.



