مقالات

اتفاق لبنان–قبرص البحري يعيد رسم خرائط شرق المتوسط… وهواجس من نزاعات مع سوريا وتركيا

اتفاق لبنان–قبرص البحري يعيد رسم خرائط شرق المتوسط… وهواجس من نزاعات مع سوريا وتركيا

أعاد توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص فتح ملف الثروات البحرية اللبنانية، في خطوة توصف بالاستراتيجية، لكنها محاطة بقلق من تداعيات إقليمية محتملة، خصوصاً مع سوريا وتركيا. وجاء توقيع الاتفاق في القصر الجمهوري بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ليشكل محطة جديدة بعد اتفاق 2007 الذي تعثر في البرلمان بسبب النزاع البحري مع إسرائيل.

 

وتحرّك الملف مجدداً بعد الترسيم اللبناني – الإسرائيلي عام 2022، ما دفع بيروت ونيقوسيا للإسراع في تثبيت حدودهما البحرية. غير أنّ المسار الحالي يواجه نقاشاً قانونياً وسياسياً واسعاً. إذ يحذّر الخبير في قضايا الحدود الدكتور عصام خليفة من اعتماد تعديلات «غير مدروسة» قد تفقد لبنان مساحات بحرية حسّاسة، مشدداً على ضرورة إقرار الاتفاق في مجلس النواب قبل المضي به.

 

ويشير خليفة إلى أنّ استبدال «الخط 1» بـ«الخط 23» واعتماد «النقطة 7» بدلاً من «النقطة 6» في التقاطع الثلاثي بين لبنان وقبرص وسوريا، يخلق تضارباً واضحاً مع الخط السوري الذي يعتمد «النقطة 5»، ما قد يفتح الباب أمام تداخل حدودي ونزاع مستقبلي إذا لم يُعالَج بدقة علمية.

 

ويحذّر من أنّ تجاهل سوريا وتركيا خلال المفاوضات يمثل ثغرة أساسية، فأنقرة تعتبر أي تعديل يؤثر على قبرص التركية مساساً بمصالحها في شرق المتوسط. كما أن دمشق—الطرف الحاسم في تحديد النقطة الثلاثية—قد تعترض على أي مسار لا ينسجم مع خطوطها المعلنة.

 

وفي المقابل، ترى الخبيرة في شؤون النفط والغاز لوري هايتيان أنّ ردود الفعل التركية «متوقعة»، لكن قدرتها على تعطيل اتفاق بين دولتين ذواتَي سيادة محدودة، كما لم تستطع وقف اتفاقات مصر وقبرص أو إسرائيل وقبرص. وتشدد على أنّ لبنان يمارس حقه الطبيعي في ترسيم حدوده، شرط إدارة الملف بدقة دبلوماسية لتفادي توترات غير ضرورية.

 

وتؤكد هايتيان أنّ لبنان وسوريا قادران على إطلاق مسار ترسيم ثنائي مستقل، مع إبقاء النقطة الثلاثية مفتوحة للتفاوض لاحقاً، كما حدث في تجارب دول مجاورة في البحر الأسود. وترى أنّ استكمال الترسيم مع دمشق يبقى أساسياً لتحصين أي اتفاق مستقبلي مع قبرص وضمان استقرار مشروعات استثمار الثروات البحرية اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce