مقالات

تقرير أمريكي يكشف: لبنان عالق بين نيران إسرائيل وحزب الله وهدنة تتفكّك ببطء

تقرير أمريكي يكشف: لبنان عالق بين نيران إسرائيل وحزب الله وهدنة تتفكّك ببطء

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير موسّع أنّ لبنان يعيش في منطقة معلّقة بين الحرب والسلم، حيث تحوّل وقف إطلاق النار المعلن بين إسرائيل وحزب الله قبل عام إلى هدنة متآكلة تخترقها الضربات الإسرائيلية اليومية، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر على طرفي الحدود.

 

ووفق التقرير، فإن إسرائيل تعتمد سياسة الضربات الاستباقية كقاعدة ثابتة لا استثناء، في ظل اغتيالات متكرّرة طالت قياديين من حزب الله، آخرها في قلب بيروت. وبينما تتراجع وتيرة الحرب، فإنها لم تتوقف فعلًا منذ اندلاعها على خلفية هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

 

وفي مقابلة مع الصحيفة، عرض رئيس وزراء لبنان نواف سلام المعادلة المستحيلة: إسرائيل ترفض الانسحاب ما لم يُنزع سلاح حزب الله، فيما يرى الحزب أنّ السلاح لا يمكن التخلي عنه طالما بقي الاحتلال. ويعتبر سلام أنّ الرهانات الأميركية لنزع سلاح الحزب بالكامل قبل نهاية العام “أبعد ما تكون عن الواقع”.

 

ويؤكد التقرير أنّ الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط تعتمد على “الازدهار بدل الديمقراطية”، لكن المعطيات الميدانية من لبنان وإسرائيل وتركيا توحي بأن احتمال تجدّد الحرب أقوى من أي وعود بالسلام.

 

ويرى التقرير أنّ ميزان القوى تغيّر بشكل جذري: إسرائيل أصبحت أكثر قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية عابرة للحدود، فيما تلقّى “محور المقاومة” ضربات موجعة بعد إنهاك إيران وتراجع نفوذ سوريا بعد سقوط نظام الأسد. أما حزب الله، فيبدو بحسب التقرير “أضعف لكنه أكثر تشبّثًا”، يلتزم الصمت العسكري رغم الهجمات المتصاعدة، بينما تتهمه إسرائيل بإعادة بناء قدراته.

 

وتنقل الصحيفة من بلدة شتولا الإسرائيلية صورة لواقع حدودٍ مشتعلة رغم رسومات السلام على الجدار الفاصل، فيما تعزّز إسرائيل مواقعها الخمسة داخل الأراضي اللبنانية رغم تعهّدها سابقًا بالانسحاب منها.

 

ويقول نواف سلام إنّ لبنان يواجه “هيمنة غير متهاونة” من حكومة نتنياهو، في وقتٍ تعجز فيه الدولة اللبنانية المنهارة اقتصاديًا عن فرض حصرية السلاح. ويُجمع مسؤولون أميركيون وأوروبيون تحدّثت إليهم الصحيفة على أنّ مهمة نزع سلاح حزب الله تبدو شبه مستحيلة في ظل ظروف الجيش اللبناني وواقع الحزب الشعبي والعسكري.

 

وفي الضاحية الجنوبية، توثّق الصحيفة مشهدًا حاشدًا لمؤيدي الحزب خلال إطلالة نعيم قاسم بعد اغتيال حسن نصر الله، حيث شدّد قاسم على أنّ “السلاح باقٍ إلى يوم القيامة”، في رسالة واضحة برفض أي دعوات لنزعه.

 

كما يستعرض التقرير حجم الدمار في الجنوب، من النبطية إلى الخيام، حيث تتوالى الضربات الإسرائيلية وتُبقي وقف إطلاق النار هشًّا كالمباني المتهالكة. وينقل معاناة الأهالي بين فقدان الأمان وغضب حيال الدعم الأميركي لإسرائيل، وصولًا إلى المخاوف من تغيّر الموقف السوري بعد وصول أحمد الشرع إلى الحكم.

 

وفي بنت جبيل، يرصد التقرير واحدة من أكثر الضربات إيلامًا، حيث قتلت مسيّرة إسرائيلية شادي شرارة وثلاثة من أطفاله، بينما قالت إسرائيل إنها كانت تستهدف عنصرًا من حزب الله. ويشير التقرير إلى أنّ الجنازة لم تحمل أي شعارات أو رايات حزبية، في تعبير عن حجم الفاجعة الإنسانية.

 

ويختتم التقرير بمشهد يعكس الإحباط الرسمي اللبناني، حين تلقى سلام اتصالًا من آلية المراقبة الدولية يصف اجتماعًا بأنه “ممتاز”، قبل أن تتبعه أنباء عن مقتل خمسة أشخاص في بنت جبيل بينهم ثلاثة أطفال، ليعلّق بحسرة: “أي احتجاج يبقى بلا جدوى.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce