مقالات

ترقّب لبناني ودولي: هل يختار حزب الله التريث في الرد على اغتيال الطبطبائي لتفادي توسيع الحرب؟

ترقّب لبناني ودولي: هل يختار حزب الله التريث في الرد على اغتيال الطبطبائي لتفادي توسيع الحرب؟

يترقب اللبنانيون والمجتمع الدولي القرار الذي سيتخذه «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل العضو البارز في مجلسه الجهادي هيثم علي الطبطبائي وأربعة من مرافقيه في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويطرح السؤال حول ما إذا كان الحزب سيقدم على رد فوري، أم أنه سيواصل التريث، متمسكاً بتوقيت يراه مناسباً لتفادي الوقوع في الفخ الإسرائيلي الهادف إلى توسيع رقعة الحرب، خصوصاً مع رفع تل أبيب مستوى جهوزيتها العسكرية.

 

وبحسب مصادر سياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن قنوات التواصل بين قيادة الحزب وأركان الدولة بقيت مفتوحة منذ وقوع الاغتيال، في ضوء نصائح محلية وخارجية دعت الحزب إلى عدم الرد حالياً، بهدف منع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها العسكرية، وإتاحة المجال أمام المبادرة التي طرحها الرئيس جوزيف عون للدخول في مفاوضات سلمية وصولاً إلى تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وفق القرار 1701.

 

وترجّح هذه المصادر أن الحزب يتجه للتعاطي بإيجابية مع الدعوات إلى التهدئة، مستنداً أيضاً إلى بيان «الحرس الثوري» الإيراني الذي أكد حق الحزب ومحور المقاومة في الرد، مع ترك تحديد التوقيت المناسب لقيادة الحزب نفسها. ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره دعماً لمسار التريث بانتظار ظروف مؤاتية.

 

وتشير المصادر إلى أن الحزب يميل راهناً إلى الرد السياسي أكثر منه العسكري، آخذاً في الاعتبار نصيحة «الحرس الثوري»، وممهداً للمطالبة بتعزيز دور الدولة في حماية المواطنين، وهو موقف عبّر عنه الشيخ علي دعموش خلال تشييع الطبطبائي واثنين من رفاقه. كما يهدف التريث إلى إرسال رسالة للداخل والمجتمع الدولي بأن الحزب ما زال ملتزماً بوقف النار الصادر في 27 نوفمبر 2024، في مقابل امتناع إسرائيل عن الالتزام به.

 

ويأتي هذا التفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في إطار تحميل لجنة الرقابة الدولية مسؤولية توفير ضمانات تمنع إسرائيل من توسيع الحرب. كما يأخذ الحزب بالحسبان «الهدنة البابوية» التي يُفترض أن ترافق زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، ما يعزز حرصه على تفادي خطوات قد تستدرج تصعيداً إسرائيلياً جديداً.

 

وتلفت المصادر إلى أن الحزب ينسق موقفه مع إيران في ظل مفاوضاتها المقبلة مع الولايات المتحدة، باعتبار أن ضبط إيقاع الرد العسكري قد يشكل ورقة قوة في هذا المسار، فيما يعمد الحزب إلى طمأنة الداخل بأن قدراته العسكرية حالياً ذات طابع دفاعي، كما أكد الشيخ نعيم قاسم في تصريحاته الأخيرة.

 

وترى المصادر أن التريث في الرد يضع الحزب أمام تحديات داخلية، إذ يمنح خصومه فرصة لتجديد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً أن الحزب لا يستخدم سلاحه وفق مبدأ «الدفاع عن النفس» كما يعلن. وفي المقابل، يشكل عدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة خطوة محسوبة من الحزب لعدم تكرار تجربة الحرب التي خاضها دعماً لغزة.

 

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل تبالغ في الحديث عن تهريب السلاح للحزب عبر سوريا، بينما لم تُقدَّم أي أدلة ملموسة للمبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس خلال زيارتها الأخيرة، في وقت يعاني الحزب من تقلص مصادر التمويل الإيراني وتشديد الرقابة على «القرض الحسن».

 

كما كشفت المصادر أن الحزب أعاد تنظيم ما تبقى من قدراته العسكرية بما يتناسب مع تراجع قدرة إيران على إمداده بالسلاح بعد تغيّر الأوضاع في سوريا، إضافة إلى تبدل الظروف التي كانت تتيح له الصمود في مواجهات سابقة مع إسرائيل، والتي لم تعد متوافرة اليوم، خصوصاً بعد خسارته عدداً كبيراً من قياداته العسكرية والسياسية وعلى رأسهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

 

وتخلص المصادر إلى أن الحزب يقف أمام مرحلة عنوانها «شراء الوقت»، في محاولة لترميم صفوفه واستعادة توازنه الداخلي، خصوصاً مع تنامي الضغوط المحلية والدولية لحصر السلاح بيد الدولة. وتضيف أن قرار التريث يلاقي تفهماً إيرانياً، وينسجم مع الرغبة العامة داخل البيئة الشيعية في إعطاء الأولوية لإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتجنب أي تصعيد يزيد من موجات النزوح التي بات من الصعب احتواؤها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce