
قرارات مرتقبة قد تغيّر المشهد: فروع الإخوان في دائرة التصنيف الأميركي
قرارات مرتقبة قد تغيّر المشهد: فروع الإخوان في دائرة التصنيف الأميركي
يثير توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدراسة حظر عدد من فروع «جماعة الإخوان المسلمين» نقاشاً واسعاً بعدما خصّ بالذكر أذرع التنظيم في مصر والأردن ولبنان، في خطوة تراها مصادر وخبراء معالجة جزئية لتهديدات الجماعة التي تواصل الانتشار تحت مسميات متعددة داخل العالم العربي وخارجه. ويُرجّح مراقبون أن يشمل أي تصنيف جديد «الجماعة الإسلامية» في لبنان، في حال قررت واشنطن إدراجها كمنظمة إرهابية، من دون أن يمسّ ذلك البنية اللامركزية الأوسع للجماعة الأم.
وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يطلب من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت تقديم تقرير خلال 45 يوماً حول إمكانية تصنيف فروع الإخوان في لبنان ومصر والأردن منظمات إرهابية. واتهمت الإدارة الأميركية هذه الفروع بدعم أو التحريض على شنّ هجمات ضد إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم دعم مادي لحركة «حماس».
وأكد ترمب في تصريحات لموقع «جست ذا نيوز» اليميني أن خطته لتصنيف الجماعة كاملة كمنظمة إرهابية أجنبية شارفت على الانتهاء، بعد خطوة مشابهة لحاكم ولاية تكساس الذي صنّف «الإخوان» ومجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية (كير) «منظمتين إرهابيتين» و«إجراميتين عابرتين للحدود»، وهو القرار الذي طعن فيه «كير».
ويرى الخبير المصري ماهر فرغلي أن واشنطن تعتبر «الجماعة الإسلامية» في لبنان متورطة في عمليات ضد إسرائيل وتحالفت مع «حزب الله» بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، فيما حُظرت الجماعة في الأردن العام 2025 بعد ضبط شبكة يُشتبه في تحضيرها لهجمات على إسرائيل، مع الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من عناصرها تدين بالولاء لـ«حماس». ويرى فرغلي أن تصنيف هذه الفروع لن يغيّر كثيراً في المشهد العام للجماعة التي تنشط بلا مركزية وتحت أغطية قانونية مختلفة، ورجّح أن ترد الفروع اللبنانية على أي حظر بإنشاء كيان بديل تحت اسم جديد.
من جهتها، تعتبر الخبيرة الأميركية إيرينا تسوكرمان أن توجيه ترمب سيفتح جدلاً أوسع في الغرب، حيث قد يُنظر إلى تصنيف فروع محددة كخطوة انتقائية لا تُعالج الخطر البنيوي للتنظيم. وتشير إلى أن الإجراءات الجزئية تمنح الشبكة الأوسع للجماعة مساحة إضافية لتعزيز وجودها داخل المجتمعات الغربية والعربية، في ظل hesitancy غربي في مواجهة التنظيم ككيان متكامل.
ويأتي التحرك الأميركي ضمن توجه عالمي يضيّق الخناق على الجماعة خلال الأعوام الأخيرة، بين حظر وملاحقات قضائية وتجفيف للتمويل. فإلى جانب مصر والأردن، صنّفت دول عربية عدة الإخوان كجماعة إرهابية، من بينها السعودية والإمارات والبحرين، متهمة إياها بتأجيج الصراعات ودعم جماعات مسلحة.
وفي هذا السياق، تواصل القاهرة تصنيف الجماعة إرهابية منذ عام 2013، مع وجود معظم قياداتها في السجون، وفي مقدمتهم محمد بديع، بينما فرّ آخرون إلى الخارج. كما سبق لواشنطن تشديد العقوبات على حركة «حسم» المتهمة بالارتباط بالإخوان، وإدراجها كمنظمة إرهابية أجنبية عام 2021.
أما في أوروبا، فقد أعلن مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي في يوليو 2025 عن إجراءات جديدة تستهدف تضييق النشاط المرتبط بالجماعة. ووفق مجلة «ناشيونال إنترست»، فإن الخطوات الأميركية المقبلة قد تشمل وضع تصور مشترك مع دول التصنيف، واستهداف شبكات التمويل والتجنيد والدعم اللوجستي.
ويرى فرغلي أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تبقى محدودة التأثير نظراً للتعقيدات المرتبطة بتحديد الانتماءات المباشرة داخل شبكة مترابطة تمتد في العالم العربي والغرب. ويشير إلى أن تصنيف حركة «حسم» سابقاً لم يؤدِّ إلى اختفائها، بل اقتصر تأثيره على تجفيف بعض التمويل وتقييد الحركة.
وتتوقع تسوكرمان أن يرد الإخوان على التوجه الأميركي بالتأكيد على أن عدم تصنيف الجماعة بأكملها دليل على عدم اعتبارها تهديداً موحداً، وأن تصنيف فروع محددة هو قرار سياسي أو نتيجة ضغوط من خصوم إقليميين، مرجّحة أن تعمل الجماعة على إعادة تشكيل هياكلها في الغرب لمنح الانطباع بأنها منفصلة عن شقها الأم.



