
أزمة غير مسبوقة داخل قيادة الجيش الإسرائيلي: زامير يواجه كاتس برسالة علنية تهدد موقعه
أزمة غير مسبوقة داخل قيادة الجيش الإسرائيلي: زامير يواجه كاتس برسالة علنية تهدد موقعه
أفادت مصادر مقربة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير، بأن الأخير يدرك تماماً التداعيات الواسعة للرسالة العلنية التي وجّهها ضد وزير الأمن يسرائيل كاتس، والتي قد تصل إلى حد إقالته، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية العامة. وتوضح هذه المصادر أن زامير يعيش حالة إحباط متزايدة منذ أسابيع بسبب سلوك كاتس، ومع رفض الوزير المصادقة على التعيينات العسكرية، قرر رئيس الأركان نشر رسالة “غاضبة وغير مسبوقة” عبر وسائل الإعلام، بعد أن صاغ كلماتها بعناية واستعان بجهات خارجية قبل نشرها.
وتزامن تفجّر الخلافات العلنية بين الطرفين مع تصعيد لافت للعدوان الإسرائيلي على لبنان، كان أبرز فصوله اغتيال قائد أركان حزب الله هيثم علي طبطبائي وأربعة من مرافقيه، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 مدنياً. ويستعيد هذا المشهد حالات سابقة عمد خلالها مسؤولون إسرائيليون إلى تصدير خلافاتهم إلى الإعلام قبيل انتقال العمل العسكري إلى مستويات أعلى من التصعيد.
وفي خطوة تُعد سابقة، اتهم زامير وزير الأمن بأنه “يتحرك بدوافع سياسية لا علاقة لها بالموضوعية، إلى حد الإضرار بالجيش الإسرائيلي وبأمن الدولة”. ووفق قناة “كان 11″، يمارس كاتس ضغوطاً على رئيس الأركان لاتخاذ إجراءات بحق مسؤولين سابقين لا علاقة لهم بمناصب حيوية عشية هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يشير التقرير إلى قطيعة تامة بينهما، إذ بات التواصل يجري فقط عبر رسائل علنية متبادلة.
وبحسب “كان 11″، كانت الاستنتاجات الشخصية التي عرضها زامير بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الخارجية برئاسة اللواء سامي ترجمان يفترض أن تشكّل نهاية ملف إخفاقات 7 أكتوبر، إلا أن وزير الأمن غير معني بطيّ الصفحة. وفي ظل هذا التوتر، استدعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كلاً من كاتس وزامير إلى جلسة استيضاح خاصة تعقد اليوم، بالإضافة إلى جلسة أخرى كان مخططاً لها مسبقاً.
وكان زامير قد نشر في وقت سابق رسالة شديدة اللهجة انتقد فيها قرار كاتس الداعي إلى إعادة فحص تقرير لجنة ترجمان وتجميد تعيينات كبار الضباط لمدة شهر، واصفاً الخطوة بأنها “مفاجئة ومثيرة للدهشة”، خصوصاً وأن التقرير أعدّه 12 جنرالاً وعميداً على مدى سبعة أشهر. وأكد أن الجيش هو الجهة الوحيدة التي أجرت تحقيقاً ذاتياً معمقاً وتحملت مسؤولية إخفاقاتها، داعياً إلى تشكيل لجنة خارجية مستقلة إذا كانت هناك ضرورة لاستكمال الفحص.
وشدد زامير على أن التقرير أُعدّ في الأساس لتحسين جودة التحقيقات واستخلاص الدروس داخل الجيش، وليس للاستخدام السياسي، منتقداً طلب كاتس من مراقب جهاز الأمن إجراء فحص بديل خلال 30 يوماً، معتبراً أن ذلك “غير موضوعي”. كما حذّر من أن تجميد التعيينات يمسّ مباشرة بقدرة الجيش وجاهزيته للتحديات المقبلة، معلناً استمراره بعقد جلسات التعيينات وفق صلاحياته وتحويلها للمصادقة المطلوبة.
وفي المقابل، رد كاتس بتأكيد احترامه لرئيس الأركان، مشدداً على أن الأخير يخضع لرئيس الحكومة ولوزير الأمن ولحكومة إسرائيل، مضيفاً أنه لن ينجرّ إلى سجالات إعلامية، وأنه سيصدر قراراته بشأن التعيينات بعد تسلم نتائج المراقب خلال 30 يوماً، التزاماً بصلاحياته القانونية.



