
إسرائيل ترفع مستوى المواجهة وتستعدّ لاقتتال محدود لإضعاف حزب الله قبل نهاية العام
إسرائيل ترفع مستوى المواجهة وتستعدّ لاقتتال محدود لإضعاف حزب الله قبل نهاية العام
تسود حالة ترقّب حذرة في لبنان مع تصاعد المؤشرات على نية إسرائيل دفع حزب الله إلى مواجهة عسكرية محدودة تغيّر قواعد الاشتباك، بعد اغتيال مسؤول عسكري بارز في الحزب وأربعة من مرافقيه، في عملية تُعدّ الأخطر منذ اتفاق وقف النار الذي يقترب من عامه الأول. ويتزامن هذا التصعيد مع التحضيرات لزيارة البابا لاون الرابع عشر إلى بيروت بين السبت والثلاثاء المقبلين، وسط مخاوف من توسّع العدوان الإسرائيلي الذي لوّح بقتال «لأيام» بهدف إنهاك الحزب، فيما تستمر الوحدات العسكرية الإسرائيلية بإجراء مناورات تحاكي توغلات برية من الحدود الشمالية.
في المقابل، ينتظر لبنان وصول وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لبحث آلية لاحتواء التصعيد، عقب مشاورات أجراها مع نظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان والفرنسي جان نويل بارو في قمة العشرين بجوهانسبرغ. وتقوم المبادرة المصرية، بحسب المعلومات، على انسحاب إسرائيلي من إحدى النقاط الخمس مقابل تسليم حزب الله أحد الأسلحة، ومنع إسرائيل من استهداف المدنيين اللبنانيين، والعمل على نزع فتيل التفجير بأي وسيلة ممكنة. ويأتي التحرك المصري باسم اللجنة الخماسية المعنية باستقرار لبنان، فيما أكد الوزير عبد العاطي تواصله أيضاً مع وزير الخارجية القطري ضمن المسعى ذاته.
مصادر سياسية مطلعة أوضحت لـ«اللواء» أن الاتصالات تتم على مستويين: داخلي لضبط ردود الفعل، وخارجي للضغط على إسرائيل لمنع توسع الاعتداءات. غير أن الانشغال الرسمي بالتحضيرات لزيارة البابا يبدو أنه أبطأ متابعة ملف الاتصالات.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير تفقد الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ استعداداً لأي طارئ، فيما نقلت وسائل إعلام عبرية رسالة إسرائيلية إلى حزب الله مفادها أن إطلاق أي صاروخ سيُقابل برد «غير متناسب». وفي المقابل، نقلت قناة «الحدث» عن مصدر في الحزب أن الظروف الحالية لا تسمح برد واسع على اغتيال هيثم طبطبائي.
صحيفة «يسرائيل هيوم» رجّحت أن يسعى حزب الله لتجنّب مواجهة شاملة والاكتفاء برد رمزي، بينما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أحد السيناريوهات المحتملة هو لجوء تنظيم آخر لإطلاق صواريخ نيابة عن الحزب. وذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن سلاح الجو عزّز دفاعاته في الشمال، فيما أعادت مستوطنات الحدود فتح الملاجئ تحسباً لأي تطور.
مصدر أمني إسرائيلي اعتبر أن «جولة الإضعاف» يجب أن تُنجز قبل نهاية العام، مؤكداً أن إسرائيل قادرة على إضعاف حزب الله «ل سنوات طويلة» عبر قتال قصير الأمد. وقد استقدم الجيش تعزيزات إضافية إلى الشمال، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي واستنفار دفاعي متواصل.
داخلياً، اعتبر الرئيس جوزف عون أن استهداف الضاحية الجنوبية تزامناً مع ذكرى الاستقلال يؤكد استخفاف إسرائيل بالدعوات الدولية لوقف اعتداءاتها. من جهته، شدّد الرئيس نواف سلام على ضرورة توحيد الجهود خلف الدولة لمنع الانزلاق إلى مسارات خطرة.
ووفق مصادر سياسية واسعة الاطلاع، فإن العدوان على الضاحية الجنوبية قوض فرص التفاوض لوقف التصعيد، وشكّل رداً مباشراً على المبادرة التفاوضية التي أطلقها الرئيس عون. كما لم يصدر أي موقف واضح من لجنة مراقبة وقف النار أو من الولايات المتحدة وفرنسا، ما اعتُبر صمتاً يرقى إلى ضوء أخضر ضمني لإسرائيل.
اللجنة الخماسية، بحسب المعلومات المتداولة، تبلغت من إسرائيل أن عملية اغتيال طبطبائي «لن تشكل تصعيداً إلا إذا رد حزب الله». وأكد مسؤول أميركي العمل على تعزيز آلية اللجنة الخماسية عبر تكثيف الاجتماعات والسعي لتحقيق تقدم بين لبنان وإسرائيل.
في المقابل، دعت الأمم المتحدة خلال جلسة حول الشرق الأوسط جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية في لبنان والالتزام بالقرار 1701، محذّرة من خطورة الخطاب التحريضي.
وفي موقف لافت قبل التصعيد، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن خطاب الرئيس عون في ذكرى الاستقلال «بالغ الأهمية»، مؤكداً ضرورة التحرك بفاعلية لإعادة تثبيت السيادة اللبنانية جنوباً. وأعلن ماكرون عن تنظيم مؤتمر في فرنسا لدعم تعافي لبنان، بالتوازي مع مؤتمر سعودي لتمويل الجيش اللبناني، مؤكداً أن هذين المسارين أساسيان لتحقيق استقرار ملموس.



