اقليمي

تحوّل لافت في الجنوب السوري: موسكو تستأنف التسليح ودمشق تعيد رسم معادلة النفوذ

تحوّل لافت في الجنوب السوري: موسكو تستأنف التسليح ودمشق تعيد رسم معادلة النفوذ

تشهد العلاقات الروسية–السورية مرحلة جديدة تتجه فيها موسكو من دور المتحكم الواسع إلى القيام بوظيفة الضامن الأمني، خصوصاً في الجنوب السوري. ورغم انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، فإن ذلك لا يعرقل استئناف وصول السلاح الروسي إلى سوريا، لكنه يحدّ من هامش الحركة الروسي في ظل سياسة التوازن التي تعتمدها الحكومة السورية.

 

وبحسب مصدر في وزارة الدفاع السورية، فإن التفاهمات الأخيرة مع موسكو خلال عملية “ردع العدوان” تضمنت الحفاظ على مصالح روسيا في قاعدة حميميم وميناء طرطوس، إلى جانب استئناف تزويد الجيش السوري بالسلاح والمعدات العسكرية. ويرى المحلل السياسي المقرب من موسكو رامي الشاعر أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى روسيا، وما رافقها من تبادل للوفود، تؤكد رغبة الجانبين في تطوير التعاون العسكري واستعادة الجيش السوري لفعاليته عبر التسليح والتدريب.

 

وتؤكد موسكو لدمشق التزامها بتوفير ما يلزم لحماية السيادة السورية، مع تفهمها لضرورة توسيع الاتصالات الدولية، وخصوصاً مع واشنطن، بهدف رفع العقوبات التي تعيق التعافي الاقتصادي. كما جرى التنسيق بين وزارتي الدفاع في البلدين على زيادة نقاط المراقبة الروسية وتفعيل الدوريات على الحدود مع إسرائيل، في وقت ترى موسكو جدية سورية في تجاوز الأزمات وتعزيز وحدة الأراضي السورية.

 

في المقابل، يحمل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي أبعاداً أمنية واستراتيجية تقلص قدرة روسيا على المناورة، خصوصاً أن العلاقة بين الطرفين باتت سياسية عامة أكثر منها تفصيلية. ويشير الأكاديمي أحمد الكناني إلى أن دمشق ستستمر في تنفيذ عقود التسليح الروسية السابقة، بينما يتوقع أن تستعيد موسكو نشاطها الحدودي جنوباً في ظل العلاقة التنسيقية مع إسرائيل منذ اتفاق جاسم عام 2018، ما يتيح لها لعب دور الضامن الأمني في المنطقة.

 

ويضيف الكناني أن التحول نحو الغرب قد ينعكس لاحقاً على نوعية التسليح في حال تحوّل انضمام سوريا للتحالف من إطار سياسي إلى تعاون أمني أو عسكري كامل، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام انتقال تدريجي نحو السلاح الغربي.

 

من جهته، يرى المحلل السياسي باسل أورفلي أن دمشق تستفيد من موقع روسيا كقوة دولية قادرة على حماية الاستقرار الداخلي، لكنه يتوقع أن تبقى العلاقات عند حدودها الحالية لأن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي يعكس هوية سياسية جديدة. ويشير إلى أن مرحلة انتقالية قد تمتد بين 5 و10 سنوات ستشهد إعادة تشكيل الجيش السوري وتغيير عقيدته القتالية تدريجياً من نمطها الشرقي إلى نمط غربي.

 

وبحسب أورفلي، فإن كل الأطراف لا تمانع وجوداً رمزياً للشرطة العسكرية الروسية لدعم قوات الأندوف، إلا أن الولايات المتحدة تبقى الضامن الحقيقي لأي تفاهم أمني بين سوريا وإسرائيل. كما أن التعاون الاستخباراتي مع التحالف الدولي يفرض دخول تسليح غربي خفيف ومتوسط وأجهزة اتصال لا يمكن للروس الاطلاع عليها، فيما يحتاج الجيش السوري إلى عمليات إعادة بناء وتأهيل واسعة تتجاوز مجرد تبديل مصادر السلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce