مقالات

خطاب الاستقلال ينطلق من صور: الجيش في قلب المواجهة والقرار السياسي

خطاب الاستقلال ينطلق من صور: الجيش في قلب المواجهة والقرار السياسي

اختار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إحياء عيد الاستقلال هذا العام من ثكنة بنوا بركات في صور، في خطوة حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، بعد غياب الاحتفال التقليدي في اليرزة والعرض العسكري تضامنًا مع الجنوب المحتل. من هناك، أعلن الرئيس مبادرة من خمس نقاط، ترتكز على جهوزية الجيش لاستلام النقاط المحتلة ضمن جدول زمني يحدّده فور وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ودعوة اللجنة الخماسية للتحقق من سيطرة الجيش على منطقة جنوب الليطاني، إلى جانب إعادة فتح باب التفاوض برعاية دولية لتأمين دعم ثابت للمؤسسة العسكرية.

 

اختيار الجنوب لإلقاء كلمة الاستقلال لم يكن تفصيلاً عابرًا. فثكنة بنوا بركات تحتضن قيادة قطاع جنوب الليطاني، حيث تُدار العمليات في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الشرق الأوسط. وسط الضباط وقادة الوحدات، أكّد الرئيس دعمه الكامل للجيش في مواجهة حملات التشكيك والتحريض التي تتعرض لها المؤسسة، مشيرًا إلى التقدير الكبير للجهد العملاني الذي تبذله وحدات الجيش جنوب الليطاني تنفيذًا لقرارات السلطة السياسية.

 

وخلال الاجتماع، قدّم قادة القطاع للرئيس عرضًا مفصلًا لخطة التحركات الميدانية، مدعومًا بخرائط وأرقام دقيقة. وبصفته قائداً سابقاً للجيش، اطلع عون على تفاصيل تُظهر تقدّم الوحدات في مهامها اليومية، حيث تقوم بعمليات مسح شاملة وتنفيذ عشرات المهمات استنادًا إلى قدراتها الاستخبارية الخاصة، بالتوازي مع التنسيق القائم مع اليونيفيل والميكانيزم.

 

وفي خلفية المشهد الأمني، أُلغيَت زيارة مقررة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، من دون أن يؤثر ذلك على أداء المؤسسة أو معنوياتها، بحسب مصادر مطلعة. وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن مستمرة بعيدًا عن الإعلام، بهدف منع أي توتر إضافي. وتوضح مصادر سياسية أن قرار الإلغاء حمل رسالة موجهة إلى السلطة السياسية، لا إلى الجيش، على خلفية ما تعتبره واشنطن بطئًا في معالجة ملف حصر السلاح.

 

التوتر مع بعض الدوائر الأميركية تفاقم أيضًا بسبب استخدام عبارة “العدو الإسرائيلي” في الخطاب الرسمي اللبناني، ما أثار اعتراض عدد من أعضاء الكونغرس. وتؤكد مصادر متابعة أن الإدارات الأميركية المتشددة تسعى إلى تغيير هذه المقاربة الأيديولوجية لأنها تتعارض مع خطتها لتحقيق ترتيبات سياسية جديدة في المنطقة.

 

أمام هذه الضغوط، باشرت شخصيات لبنانية تحضير مجموعات ضغط في واشنطن لمواجهة الحملات المؤثرة في القرار الأميركي، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية تقودها سفارة لبنان لترتيب زيارة جديدة لقائد الجيش، يُستبعد أن تُعقد قبل نهاية العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce