مقالات

تصعيد وشيك: تقارير أميركية تؤكد اتجاه إسرائيل نحو حرب واسعة على لبنان

تصعيد وشيك: تقارير أميركية تؤكد اتجاه إسرائيل نحو حرب واسعة على لبنان

ذكرت مصادر أميركية مطلعة، نقلًا عن الصحافي ماريو نوفل من مجموعة IBC الأميركية، أن إسرائيل تتجه سريعًا نحو خيار عسكري واسع ضد لبنان، وسط تلاشي الضوابط التي حافظت على الهدوء الهش خلال الأشهر الماضية. ووفق نوفل، فإن إسرائيل تحظى بدعم دولي متزايد لتنفيذ حملة قصف مركّزة وعنيفة تستهدف ما تبقى من القدرات العسكرية لحزب الله، مع توقعات بارتفاع وتيرة الغارات الجوية خلال الأسابيع المقبلة إلى أكثر من عشرة أضعاف، عقب زيارة البابا بفترة قصيرة.

 

وتستند هذه التوقعات، بحسب نوفل، إلى معلومات استخباراتية حديثة تُظهر أن حزب الله تمكن من تعطيل عمليات التفتيش العسكرية اللبنانية ومنع أي محاولات لنزع السلاح، إلى جانب تسريع عملية إعادة بناء ترسانته، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية. ويرى نوفل أن واشنطن باتت مقتنعة بأنه لا يمكن ردع إسرائيل عن شن عملية عسكرية جديدة تهدف إلى وقف تقدّم الحزب، مشيرًا إلى أن “صبر الإدارة الأميركية قد نفد”.

 

وكشف أن إدارة ترامب ألغت بشكل مفاجئ اجتماعات مقررة مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قبل ساعات من مغادرته إلى واشنطن، ما دفع السفارة اللبنانية إلى إلغاء حفل كان مُعدًا على شرفه، في ظل توقف شبه كامل للتواصل الأميركي مع القيادات اللبنانية. كما وجّه عدد من أعضاء الكونغرس، بينهم السيناتور ليندسي غراهام وجوني إرنست، انتقادات لاذعة للجيش اللبناني وأدائه في ملف نزع سلاح حزب الله.

 

أما الشرارة التي زادت التوتر، فيشير نوفل إلى بيان صادر عن الجيش اللبناني وصف إسرائيل بأنها “العدو”، وهو توصيف معتاد منذ عام 1948، لكنه أثار غضب واشنطن لوروده في سياق إدانة انتهاكات إسرائيلية بعد إطلاق جنود إسرائيليين النار على قوات حفظ السلام. وقد رُفع الملف مباشرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، المسؤول عن الإشراف على المساعدات العسكرية للبنان، البالغة أكثر من 3 مليارات دولار.

 

وبحسب نوفل، فإن واشنطن مستاءة من بطء تعاطي القيادة اللبنانية، باستثناء رئيس الحكومة نواف سلام، مع خطورة التطورات، رغم تلقيها معلومات استخبارية تؤكد التسارع الكبير في إعادة تسلّح حزب الله. وأضاف أن لبنان حصل على “صفقة تاريخية” تشمل دعمًا غير محدود للجيش والرئاسة وحزمًا ضخمة لإعادة الإعمار وإصلاح القطاع المالي، مقابل الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنها فرصة غير مسبوقة للبنان.

 

ويرى نوفل أن طرفين متشددين يعرقلان أي مسار تفاوضي: إيران التي تستخدم نفوذها لمنع حزب الله من الانخراط في أي حوار مع إسرائيل، والوزيران الإسرائيليان المتطرفان سموتريتش وبن غفير اللذان يؤثران على قرارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويشير إلى أن نتنياهو قام مؤخرًا بزيارة استفزازية لجنوب سوريا من دون دعوة رسمية، فيما يلتزم القائد السوري الجديد بضبط النفس، تنفيذًا لتعهدات قطعها للرئيس ترامب ولقادة إقليميين بالعمل نحو اقتصاد منفتح ومسار سلام حقيقي.

 

ووفق نوفل، تضغط الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج والأمم المتحدة بقوة لدفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في وقت يتزايد فيه تأييد جزء من اللبنانيين، بمن فيهم شريحة شيعية صامتة، لأي تسوية تؤدي إلى استقرار اقتصادي وأمني. لكنه يؤكد أن إيران تواصل منع أي تقدّم، في حين تنجح جهود الوساطة بقيادة جاريد كوشنر في تقريب وجهات النظر بين قطر والسعودية وإسرائيل المعتدلة والفلسطينيين.

 

ويحذّر نوفل من أن إسرائيل تستعد لتصعيد واسع في لبنان قد ينسف شهورًا من الدبلوماسية، مشيرًا إلى مفارقة تتمثل في استعداد تل أبيب لشن حملة عسكرية قاسية فيما تقطع قنوات الحوار في الوقت نفسه، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce