مقالات

قرار مجلس الأمن قد يتحوّل إلى ورقة ضغط دولية على تل أبيب

قرار مجلس الأمن قد يتحوّل إلى ورقة ضغط دولية على تل أبيب

رأت تحليلات إسرائيلية أن قرار مجلس الأمن المدعوم أميركياً، والذي تضمّن بنداً حول “مسار نحو دولة فلسطينية”، قد لا يترجم عملياً في ظل الإدارة الأميركية الحالية، التي لا تُظهر التزاماً فعلياً بحل الدولتين. إلا أن هذه القراءات حذّرت في المقابل من أن أي إدارة ديمقراطية مستقبلية قد تستخدم القرار كأداة ضغط على إسرائيل.

 

وتناول الباحث في مركز موشيه ديان، هارئيل حوريف، الأسئلة المتصلة بانعكاسات القرار، من المستفيد الأكبر منه، إلى أسباب معارضة “حماس”، وصولاً إلى تأثيره على “اتفاقات أبراهام” ومسار اليوم التالي في غزة. وبرأيه، يخدم القرار السلطة الفلسطينية التي ترى فيه تعزيزاً لشرعيتها، بما أنه يتماشى مع رؤيتها السياسية، بخلاف “حماس” التي تعتبره موجهاً ضدها، لكونه ينفي عنها السيطرة على غزة ويفرض عليها التخلي عن سلاحها ويضع القطاع تحت إشراف دولي.

 

وأوضح حوريف أن بيان مجلس الأمن يتعارض مع أيديولوجيا “حماس” الرافضة لحل الدولتين، فيما تسعى السلطة الفلسطينية إلى الاستفادة من القرار على الرغم من افتقارها إلى الشرعية المحلية والدولية. لكنه لفت إلى أن السلطة ستكون مطالَبة بإصلاحات جوهرية إذا أرادت السير في “المسار نحو دولة فلسطينية”، خصوصاً في ملفي المناهج التعليمية ومخصصات الأسرى والشهداء، وهما بندان يثيران اعتراضاً إسرائيلياً ودولياً منذ سنوات.

 

وأشار الباحث إلى أن السلطة أعلنت وقف دفع المخصصات تحت الضغط الأميركي، غير أن تحويل الأموال استمر عبر آليات التفافية، محذراً من استمرار هذه الممارسة في غياب رقابة دولية صارمة.

 

وفي موازاة ذلك، تناول موقع “واينت” الموقف السعودي، مشيراً إلى أن الرياض ترغب بالانضمام إلى “اتفاقات أبراهام”، لكنها تشدد على ضرورة وجود مسار واضح نحو دولة فلسطينية. وفي ظل اعتبار المجتمع الدولي أن السلطة الفلسطينية تعاني إشكاليات بنيوية، يرى حوريف أن غيابها سيؤدي إلى خيارات أسوأ، ولذلك تواصل إسرائيل تحويل أموال المقاصة رغم إجراءاتها العقابية، خشية انهيار السلطة.

 

وبرأي الباحث، فإن سلطة رام الله غير قادرة حالياً على حكم غزة لأسباب أمنية وسياسية، ما يستدعي بناء كيان إداري جديد يستغرق سنوات، إن تحقق أصلاً. واعتبر أن تضمين القرار بند “المسار نحو دولة فلسطينية” هدفه حشد أوسع دعم دولي لخطة اليوم التالي في القطاع.

 

وتتجه الأنظار حالياً إلى الجهود الدولية لتحديد آلية القوة الدولية المفترض أن تدير غزة قانونياً، في ظل غياب سيادة فلسطينية فعلية على القطاع.

 

أما الإدارة الأميركية، وفق حوريف، فتركّز في المرحلة الراهنة على استكمال “اتفاقات أبراهام”، إذ لا يمكن توسيع دائرة التطبيع دون وجود مسار سياسي تجاه الدولة الفلسطينية. ومع أن ولي العهد السعودي حدّد إطاراً زمنياً بخمس سنوات، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية ليست ملتزمة أيديولوجياً بحل الدولتين. ورجّح الباحث عدم إحراز تقدم حقيقي خلال ولاية ترامب، مشيراً إلى أن أي إدارة ديمقراطية لاحقة قد تعتمد القرار مرجعاً قانونياً يمكّنها من ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل، وهو ما تعتبره جهات إسرائيلية احتمالاً مقلقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce