
تقدّم حذر في مفاوضات قانون الفجوة الماليّة بين المالية والمصرف المركزي وجمعيّة المصارف
تقدّم حذر في مفاوضات قانون الفجوة الماليّة بين المالية والمصرف المركزي وجمعيّة المصارف
شهدت المفاوضات المتعلّقة بمسودّة مشروع قانون الفجوة الماليّة حراكًا لافتًا هذا الأسبوع، وفق ما أكدت مصادر مصرفيّة “. فقد توصّلت وزارة الماليّة، يوم الخميس، إلى اتفاق مع مصرف لبنان بشأن محضر الاجتماع الأخير للجنة المشتركة التي تبحث في مصير مبلغ الـ16.5 مليار دولار المختلف عليه بين الجانبين. ورغم انعقاد الاجتماع يوم الجمعة الماضي، فإن الوزارة كانت قد امتنعت عن توقيع المحضر المعدّ من المصرف المركزي نتيجة تباين في تفسير خلاصاته.
كما أفادت المصادر بأن اجتماع وزير الماليّة ياسين جابر مع وفد جمعيّة المصارف يوم الأربعاء سجّل تقدّمًا على مستوى مناقشة مقاربات الوزارة لقانون الفجوة الماليّة، من دون الدخول في تفاصيل هذه الطروحات. إلا أن هذا التقدم ترافق مع بلبلة داخلية في جمعيّة المصارف، بعد مبادرة رئيسها سليم صفير إلى دعوة عدد من المصارف للاجتماع بالوزير من دون العودة إلى مجلس الإدارة أو الهيئة العامة للجمعيّة.
وفي ما يتعلق بدين الـ16.5 مليار دولار، تمسّكت وزارة الماليّة بإدراج تحفظاتها ضمن محضر الاجتماع، مؤكدة أن مفهوم “الدين” وفق قانون النقد والتسليف لا ينطبق على هذه المبالغ. ويعود ظهور هذا الدين للمرة الأولى إلى شباط 2023 حين أدرجه الحاكم السابق رياض سلامة ضمن موجودات مصرف لبنان، باعتباره نفقات عامّة مولها المصرف بالدولار منذ عام 2007، مقابل ضمانات بالليرة اللبنانية. لكن الوزارة شددت على أنها لم تطلب هذا النوع من الاقتراض، وأن النفقات المشار إليها كان ينبغي تغطيتها بعمليّات قطع لتحويل الإيداعات بالليرة إلى الدولار، لا تسجيلها كدين مكشوف.
ورغم الخلاف، أبدت وزارة الماليّة استعدادًا لتحمّل جزء من التزامات إعادة رسملة المصرف المركزي، لكن ضمن حدود تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار، بما يتناسب مع قدرة الدولة على تحمّل ديون مستدامة بعد إعادة هيكلة الدين العام. في المقابل، أظهر مصرف لبنان ليونة أكبر، إذ أعرب عن استعداد لاعتبار كامل مبلغ الـ16.5 مليار دولار جزءًا من الخسائر القابلة للمعالجة بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف، ما يفتح الباب أمام تسوية مشتركة بعيدًا عن مبدأ الاعتراف بالدين كما طرحه سلامة.
وفي موازاة ذلك، تناول اجتماع وزير الماليّة مع وفد جمعيّة المصارف الخطوط العريضة للمقاربات التي تعمل عليها الوزارة لمعالجة الفجوة الماليّة. وتم التأكيد أن الأزمة الراهنة ذات بعد نظامي أصاب مختلف مكوّنات القطاع المالي، ما يتطلب حلولًا تدريجية لتسديد الودائع. غير أن هذا لا يعفي أي مصرف من المسؤولية في حال ثبوت مخالفات أدت إلى تفاقم الخسائر.
وأبدت الوزارة بعض المرونة لجهة تجنّب شطب كامل مساهمات المساهمين، تفاديًا لتصفير رساميل القطاع، لكنها شدّدت على ضرورة التدقيق في الأرقام لكشف الشوائب التي شابت عمليّات المصارف قبل 2019، بما يشمل الأرباح غير المشروعة أو المكاسب الناتجة عن شراء الدولار المصرفي بسعر رسمي أو الاتجار بالشيكات. كما يشمل التدقيق الأموال الخاصّة للمصارف التي تضخّمت نتيجة الهندسات المالية والعمليات الاستثنائية خلال عهد سلامة.
وترى الوزارة أن هذه المقاربة تضمن حماية الودائع المشروعة وتوزيع أعباء إعادة الرسملة بشكل عادل، قبل تحديد حاجة كل مصرف إلى رساميل جديدة. ورغم وضوح المبادئ العامة، لم تقدّم الوزارة بعد لائحة مفصلة بالشوائب التي ستُعتمد في التقويم، ما يشير إلى استمرار المشاورات مع مصرف لبنان قبل صياغة المسودّة الأولى وإحالتها إلى مجلس الوزراء.



