
قفزة لافتة في احتياطات الذهب والعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان وسط ارتفاع أسعار الذهب عالميًا
قفزة لافتة في احتياطات الذهب والعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان وسط ارتفاع أسعار الذهب عالميًا
أصدر مصرف لبنان بيان الوضع المالي للفترة المنتهية في منتصف الشهر الحالي، كاشفًا عن ارتفاع كبير في قيمة احتياطاته من الذهب، نتيجة الزيادة المتسارعة في أسعار الذهب العالمية. وأظهرت الميزانية أيضًا تقدّمًا في احتياطات العملات الأجنبية بفعل عمليات شراء الدولار من السوق، بالتوازي مع استمرار ارتفاع ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي، ما يعكس تسجيل فوائض مالية في الميزانية العامة ومؤسسات الدولة.
وبحسب البيانات، ارتفعت قيمة احتياطات الذهب من 36.94 مليار دولار في نهاية تشرين الأول إلى نحو 38.47 مليار دولار في منتصف تشرين الثاني، بزيادة بلغت 1.52 مليار دولار خلال 15 يومًا فقط، أي بنسبة 4.1%. وبذلك أصبحت احتياطات الذهب تشكّل نحو 39% من إجمالي موجودات مصرف لبنان المُعلنة، بما فيها البنود التي تعبّر عن خسائر غير محققة. ويُذكر أن قيمة هذه الاحتياطات كانت نحو 24.1 مليار دولار مطلع العام، ما يعني أن المصرف حقق مكاسب تُقدّر بـ14.37 مليار دولار منذ بداية 2024، أي ارتفاعًا بنسبة 60%، مدفوعًا بزيادة سعر الأونصة عالميًا من 2,623 دولارًا إلى أكثر من 4,077 دولارًا اليوم.
وفي الفترة نفسها، سجّلت ميزانية المصرف زيادة في احتياطات العملات الأجنبية بقيمة 109.48 مليون دولار، لترتفع من 11.87 مليار دولار إلى نحو 11.98 مليار دولار. وعلى عكس احتياطات الذهب، جاءت هذه الزيادة نتيجة شراء الدولار من السوق الموازية، وهو مسار ساعد المصرف منذ عام 2023 على رفع احتياطاته من 8.57 مليار دولار إلى 11.98 مليار دولار. وتُعوّل خطط قانون الفجوة المالية الجاري العمل عليه على هذه الاحتياطات لضمان تسديد الودائع التي تقل قيمتها عن 100 ألف دولار.
وفي ما يخص المطلوبات، ارتفع بند ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي من 8.47 مليار دولار نهاية تشرين الأول إلى 8.61 مليار دولار منتصف الشهر الجاري، بما يعكس سياسة مالية قائمة على مراكمة الإيرادات لدى المصرف المركزي. ويسهم ذلك في سحب الليرات من السوق، ما يتيح للمصرف شراء الدولار دون زيادة الكتلة النقدية بالليرة. لهذه الأسباب بقيت الكتلة النقدية بالليرة مستقرة بين 72.88 و72.26 تريليون ليرة، وهو ما يمنح مصرف لبنان هامشًا واسعًا للمحافظة على استقرار سعر الصرف في السوق الموازية ما لم تطرأ ضغوط خارجية.
ورغم هذا التحسن في الاحتياطات، تبقى إحدى أبرز الإشكاليات في الميزانية هي التزامات المصرف تجاه المصارف التجارية، التي تبلغ نحو 83.84 مليار دولار، مقابل سيولة محدودة قابلة للاستخدام في تسديد الودائع. وتشكل الفجوة بين حجم هذه الالتزامات والملاءة الفعلية للمصرف—بما فيها الذهب—العقدة التي يُفترض أن يعالجها قانون الفجوة المالية قريبًا.



