مقالات

نتنياهو في جنوب سوريا: استعراض قوة ورسائل تعيد رسم معادلات المنطقة

نتنياهو  في جنوب سوريا: استعراض قوة ورسائل تعيد رسم معادلات المنطقة

أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، على التوغّل داخل جنوب سوريا في خطوة تُعدّ من أكثر التحركات الإسرائيلية جرأة منذ سقوط النظام السوري. وجاءت الزيارة بعد إعلان هيئة البث الإسرائيلية تعثّر المفاوضات الأمنية بين تل أبيب ودمشق، عقب رفض إسرائيل مطلب الرئيس السوري أحمد الشرع بالانسحاب من النقاط التي سيطرت عليها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مؤكدة أن الانسحاب لن يتم إلا ضمن اتفاق سلام شامل لا يبدو قريباً.

 

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى سعي تل أبيب لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في منطقة القنيطرة عبر توغلات متكررة تهدف إلى فرض واقع جديد وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعادل إشارة سياسية وعسكرية بأن الوجود الإسرائيلي لم يعد مرتبطاً بتسويات مؤقتة، بل بمعادلة تقوم على التمركز المستمر ما لم يقدم الجانب السوري تنازلات جوهرية.

 

ويعتبر محللون أن التصعيد الإسرائيلي يستند إلى قراءات إقليمية ودولية، خصوصاً في ظل غياب أي اعتراض أميركي واضح مع إدارة دونالد ترامب، ما يمنح نتنياهو هامشاً واسعاً لفرض شروطه. وقال المحلل محمد القيق إن الزيارة ليست خطوة رمزية، بل رسالة بأن إسرائيل مستعدة للتحرك على أعلى المستويات لقطع الطريق على أي تدخل تركي أو روسي، مؤكداً أن تل أبيب لا تنوي الانسحاب من الجنوب بل التمدد وفق استراتيجية بعيدة المدى.

 

وتشير مصادر سورية إلى أن الحل العسكري غير ممكن في ظل اختلال موازين القوى، داعية إلى مسار سياسي متوازن، وإلى مواجهة محاولات إسرائيل زعزعة الداخل السوري عبر شبكات محلية. كما دعا ناشطون إلى “هبة وطنية واسعة” تعبر عن رفض سيادي واضح للتوغل الإسرائيلي، محذّرين من مخاطر تكريس تقسيم فعلي للجنوب.

 

ويرى باحثون أن إسرائيل تستغل حالة الفراغ الأمني بعد انهيار النظام السابق وصعود قوى محلية مثل جماعة حكمت الهجري، لتثبيت وقائع ميدانية تحت ذريعة مواجهة النفوذ الإيراني أو منع الفوضى من الاقتراب من حدودها. ووفق الباحث علي عبد المجيد، فإن تل أبيب تعمل على فرض معادلة ردع جديدة تُقيّد قدرة دمشق على استعادة المبادرة في الجنوب، بينما يسعى نتنياهو إلى تذكير واشنطن بقدرته على إدارة الاشتباك مع إيران ووكلائها من دون انتظار الضوء الأخضر الأميركي.

 

وتشير التحليلات أيضاً إلى أن الرسائل الإسرائيلية طالت أنقرة التي تراقب التطور باعتباره مؤثراً على معادلات الشمال، إذ تريد تل أبيب التأكيد أن الجنوب ليس مساحة تفاهمات ثنائية بين دمشق وتركيا فقط. ومع ذلك، يرى الخبراء أن قدرة إسرائيل على تحويل التوغّل إلى واقع دائم تظل محدودة بفعل الرفض العربي والسوري، وتعقيدات الساحة الميدانية، واحتمال انقلاب القوى المحلية التي قد تستفيد منها تل أبيب لكنها تبقى قادرة على تفجير المشهد.

 

وأدان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، ما وصفه بـ”الجولة الاستعراضية” لنتنياهو، داعياً مجلس الأمن إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce