أخبار دولية

رسائل دموية في عين الحلوة: المذبحة تعيد المخيم إلى قلب الصراع الإقليمي

رسائل دموية في عين الحلوة: المذبحة تعيد المخيم إلى قلب الصراع الإقليمي

شهد مخيم عين الحلوة مجزرة جديدة أعادت إلى الواجهة ذاكرة القصف الإسرائيلي عام 1986، حين استهدفت الطائرات الإسرائيلية تجمعات مدنية وأسواق المخيم، ما أدى إلى سقوط نحو 50 شهيداً. وبرغم مرور 39 عاماً على تلك المذبحة، فإن استهداف المخيم أمس بدا امتداداً لسياسة إسرائيلية تخشى المخيم أكثر مما مضى، رغم الجدار الذي يطوقه اليوم والذي لم يمنع إسرائيل من الربط بينه وبين الضفة الغربية.

 

تغيرت ملامح المخيم سياسياً خلال العقود الماضية، وباتت قوى فلسطينية كحماس وفتح هدفاً لعمليات اغتيال متكررة داخل المخيم، بينما تعود الذاكرة إلى أحمد عبد الهادي، الذي فقد نصف سمعه في مذبحة 1986 وأصبح لاحقاً ممثل حركة حماس في لبنان. ومع ذلك، بقي المخيم ساحة تُتهم فيها الحركتان بدعم المقاومة في فلسطين، ما جعله هدفاً مستمراً للاحتلال.

 

استهداف ملعب مكشوف يضم شباناً وفتياناً، من دون وجود أي شخصية سياسية، حمل رسالة واضحة بأن المعركة دخلت مرحلة جديدة. وجاء توقيت المجزرة بعد ساعات من عملية “ريفيديا” في الضفة الغربية، التي لطالما ربط الاحتلال بعض التخطيط لها بمخيم عين الحلوة، إضافة إلى اتهامات إسرائيلية بمرور السلاح عبره. وقد شهد المخيم سابقاً عمليات اغتيال لشخصيات من فتح وحماس والجبهة الشعبية بذريعة ارتباطهم بالضفة.

 

وتشير معطيات إلى أن بعض من قيل إنهم قتلوا خلال اشتباكات داخلية، كانوا في الواقع ضحايا اغتيالات إسرائيلية استغلت الفوضى داخل المخيم لتصفيتهم، وفق مطلعين تحدثوا عن ذلك.

 

وتزامنت المجزرة أيضاً مع قرار المحكمة العسكرية اللبنانية الإفراج عن فلسطينيين ولبنانيين اتهموا سابقاً بالانتماء إلى حماس وإطلاق صواريخ نحو إسرائيل في آذار الماضي. وقد تحوّل هذا التطور إلى رسالة إسرائيلية مزدوجة للبنان ولحركة حماس، تؤكد رفض أي تقارب بين الطرفين، وتظهر إسرائيل اعتراضها بالنار.

 

وفي خلفية الأحداث، تتبلور ملامح نظام إقليمي جديد يمتد من غزة والضفة إلى سوريا ولبنان والعراق، بينما يُعاد رسم دور الفلسطينيين في هذه الجغرافيا. ومع تضييق حركة اللاجئين في سوريا، يبدو أن إسرائيل تعمل على إعادة ضبط وجودهم في لبنان، بما في ذلك عبر استهداف أكبر المخيمات الفلسطينية. وتطرح أسئلة حول إغلاق مداخل مخيم البداوي أخيراً وما إذا كان ذلك خطوة ضمن مسار أكبر.

 

وتكشف المذبحة أن الخطوط الحمراء التي كانت تحكم تعامل إسرائيل مع المخيمات الفلسطينية لم تعد قائمة، وأن المجتمعات الهشة في هذه المخيمات أصبحت هدفاً سهلاً قد يستغل لتحقيق عدة غايات، بينها زرع شرخ بين حماس والجمهور الفلسطيني، ودفع جزء من اللاجئين إلى الرحيل وربما الهجرة.

 

وقال الناطق باسم حركة حماس، جهاد طه، إن الجريمة تؤكد استمرار “عنجهية الاحتلال وسياسة الإبادة بحق الفلسطينيين”، مطالباً المجتمع الدولي بتحرك جدي. ودعا الفلسطينيين في لبنان إلى التمسك بالوحدة وتعزيز التضامن، وإلى معالجة آثار المجزرة على عائلات الشهداء والجرحى، كما دعا الحكومة اللبنانية لاتخاذ موقف سياسي وميداني عبر المؤسسات الدولية لوقف الجرائم الإسرائيلية.

 

وتشير المؤشرات إلى أن هذا التصعيد قد يستمر، خصوصاً بعد صدور قرار مجلس الأمن بشأن غزة، والذي يمنح إسرائيل مساحة أوسع للتركيز على ملف لبنان واللاجئين الفلسطينيين، وسط تراجع التصعيد العسكري في سوريا لأسباب إقليمية ودولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce