
إسرائيل تعلن تعثّر المفاوضات مع سوريا وسط مخاوف من صفقة أميركية تغيّر قواعد اللعبة
إسرائيل تعلن تعثّر المفاوضات مع سوريا وسط مخاوف من صفقة أميركية تغيّر قواعد اللعبة
أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل وصلت إلى مرحلة “الطريق المسدود”، في خطوة تعكس تصاعد التوترات في مرحلة تترافق مع تحركات دبلوماسية متضاربة خلف الكواليس. وجاء التعثر بسبب رفض تل أبيب مطلب الرئيس السوري أحمد الشرع بالانسحاب الكامل من المواقع التي احتلتها منذ الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، مقابل استعداد إسرائيلي لانسحاب محدود من بعض النقاط فقط، مشروطاً بما تصفه إسرائيل باتفاق سلام شامل، وهو طرح غير قابل للتحقق حالياً.
الإعلان أثار تساؤلات حول دوافع إسرائيل في هذا التوقيت، وما إذا كانت تسعى إلى رفع مستوى الضغط السياسي، أو تعزيز موقعها التفاوضي من خلال تسريب موجه. ويشير محلّلون إلى أن الموقف الإسرائيلي يعكس نهجاً ثابتاً يقوم على استثمار هشاشة الوضع السوري والسعي لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب، بدعم سياسي وعسكري كامل من الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن تل أبيب تعمل على فرض وقائع جديدة تشمل تثبيت احتلال الجولان وتوسيع متطلبات الأمن في الجنوب، إضافة إلى الاستفادة من حساسيات اجتماعية وطائفية في المنطقة لتمرير أجنداتها. وتعتبر المطالب الإسرائيلية ذات طابع استراتيجي، رغم طرحها بأدوات تفاوضية تكتيكية.
وتتزايد المؤشرات على قلق إسرائيلي من تغيّر محتمل في المعادلة الإقليمية، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الشرع إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويخشى جانب إسرائيلي من أن تدفع الإدارة الأميركية نحو انسحاب من مواقع استراتيجية احتلتها إسرائيل خلال العام الأخير، في إطار تفاهمات أمنية جديدة تضع حداً لترتيبات قائمة منذ عقود.
ورغم تعزيز تل أبيب لتحصيناتها في المناطق التي سيطرت عليها منذ نهاية عام 2024، فإن هذا الوجود لا يكفي لتبديد مخاوفها من تحول في الموقف الأميركي. فاستقبال واشنطن للقيادة السورية الجديدة، وبدء اتصالات غير معلنة مع مقربين من دمشق، يشيران إلى مسار سياسي قد يفرض على إسرائيل إعادة الحسابات.
ويقول باحثون إن الإدارة الأميركية تعمل على إعادة رسم قواعد الصراع في المنطقة، انطلاقاً من صياغة تسوية سورية شاملة تتضمن ترتيبات أمنية دائمة، وضمانات اقتصادية، وأدواراً إقليمية جديدة. وفي هذا السياق، قد يصبح الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية عبئاً تفاوضياً على واشنطن نفسها، ويقوّض جهودها لتقديم تسوية متوازنة.
وتتزايد المخاوف داخل إسرائيل من احتمال أن تُطلب منها خطوات انسحاب محددة في إطار اتفاق أمني أو هدنة جديدة مع دمشق، لا سيما أن منطق التسوية الذي تطرحه واشنطن يقوم على الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة إنهائه، وهو مسار قد يحدّ من هامش الحركة الإسرائيلية ويفرض قيوداً جديدة على عملها العسكري في الجبهة الشمالية. وبينما تبقى المظلة الأميركية عنصر الأمان الأول لتل أبيب، يبرز سؤال جوهري في الداخل الإسرائيلي: هل لا تزال واشنطن تنظر إلى إسرائيل بوصفها الحليف الذي لا غنى عنه، أم أن مصالحها المستجدة مع دمشق الجديدة باتت تتقدم على التزاماتها التقليدية؟



