أخبار دولية

بوتين يخوض «حرب الهيمنة»: سقوط بوكروفسك قد يغيّر موازين الصراع في أوكرانيا

بوتين يخوض «حرب الهيمنة»: سقوط بوكروفسك قد يغيّر موازين الصراع في أوكرانيا

تتجه الأنظار إلى مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا، التي باتت مرشحة لتكون نقطة تحوّل في الحرب الروسية – الأوكرانية، مع اقتراب القوات الروسية من السيطرة عليها، ما يعزز موقع موسكو في حرب الاستنزاف المستمرة منذ أكثر من عامين.

 

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه زار الخطوط الأمامية في منطقة زابوريجيا جنوب شرقي البلاد، حيث ناقش مع قادته العسكريين سبل تعزيز الدفاعات في مواجهة التقدم الروسي. وأشار إلى أنّه اطّلع على تقارير ميدانية حول تحركات القوات الروسية والخسائر في صفوفها. وتأتي الزيارة بينما تهزّ فضيحة فساد قطاع الطاقة الحكومة الأوكرانية، بعد استقالة وزيرين وفرض عقوبات على أحد المقربين من الرئيس.

 

ميدانياً، أفاد الجيش الأوكراني بأنه استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم ومستودع وقود في زابوريجيا، في حين أكد الجانب الروسي تحقيق مكاسب ميدانية في الجبهة الجنوبية. أما في الشرق، فتدور معارك شرسة حول بوكروفسك، المدينة التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الرئيسي عن إقليم دونيتسك. ويعتبر سقوطها المحتمل أكبر انتصار لموسكو منذ معركة باخموت عام 2023، ما يمنحها ورقة تفاوضية قوية في أي تسوية مقبلة.

 

يرى خبراء أن الحرب تجاوزت البعد الجغرافي إلى صراع على النظام الدولي. فبحسب مايكل روبين، الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، فإن بوتين يسعى إلى إعادة ترسيم موازين القوة العالمية، كما تسعى إيران لتغيير معادلة الشرق الأوسط، في إطار عقيدة تقوم على استعادة النفوذ التاريخي. ويشير تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» إلى أن بوتين يفكر بعقلية إمبراطورية مستلهمة من بطرس الأكبر وستالين، ويعتبر أن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من الأمة الروسية، ما يجعل كل تقدم ميداني خطوة رمزية في مشروعه لاستعادة مكانة روسيا كقوة عظمى.

 

ويؤكد محللون أن الكرملين يسعى إلى فرض واقع جديد يُجبر الغرب على الاعتراف بروسيا نداً للولايات المتحدة، حتى وإن كان الثمن خسائر بشرية فادحة. في المقابل، تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً لإحياء مفاوضات السلام، مركزة على إقليم دونباس كمفتاح لأي تسوية، غير أن مراقبين يرون أن هذا الطرح يصطدم بطبيعة الحرب بالنسبة لموسكو، التي تعتبرها معركة لإعادة رسم النظام العالمي لا مجرد نزاع حدودي.

 

ويرى الباحث الروسي رسلان بوخوف أن كل انتصار ميداني إضافي، كالتقدم في بوكروفسك، يعزز موقف موسكو التفاوضي ويضعف كييف. فيما يعتقد جون هاردي من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» أن هدف بوتين الفعلي هو السيطرة الكاملة على دونباس، لكنه يشك في قدرة روسيا على تحقيق ذلك قريباً، رغم أن سقوط بوكروفسك قد يغذي «ثقة مفرطة» لدى الكرملين بتفوّق عسكري مستدام.

 

ومع استمرار المعارك، تواجه كييف مأزقاً استراتيجياً مألوفاً: الدفاع حتى الإنهاك. فكما حدث في باخموت وأفدييفكا، تصر القيادة الأوكرانية على القتال حتى اللحظة الأخيرة، رغم الكلفة البشرية العالية، خشية أن يُفسَّر أي انسحاب تكتيكي على أنه هزيمة سياسية تضعف الدعم الغربي. ومع تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى خفض المساعدات، تبدو معركة بوكروفسك اختباراً جديداً لإرادة كييف وصبر حلفائها الغربيين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce