
قيود مصرف لبنان الجديدة تثير مخاوف من عودة تعدد أسعار الصرف في السوق
قيود مصرف لبنان الجديدة تثير مخاوف من عودة تعدد أسعار الصرف في السوق
تتّجه الأنظار مجددًا نحو مصرف لبنان وسط معلومات عن نية الحاكم كريم سعيد إصدار تعاميم جديدة لتشديد الرقابة على شركات الصيرفة وتحويل الأموال، في خطوة تثير مخاوف من العودة إلى تعدد أسعار الصرف في السوق اللبنانية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “المدن”، تتضمن التوجهات الجديدة خفض سقف التحويلات التي تخضع لإجراءات “العناية الواجبة” من عشرة آلاف دولار إلى ألف دولار فقط، ما سيُلزم الزبائن بتعبئة استمارات تبيّن مصدر ووجهة الأموال في كل عملية تتجاوز هذا السقف.
مصادر مالية أكدت أن هذه الخطوة جاءت نتيجة ضغوط أميركية من وزارة الخزانة، التي أعربت عن قلقها من تعاملات مصرف لبنان بالدولار مع شركات الصيرفة المرخصة، والتي تتعامل بدورها مع شركات أصغر خارج النظام المالي الرسمي. وترى واشنطن أن هذا النمط يضع المصرف المركزي على تماس مباشر مع “الاقتصاد النقدي” الموازي، وما قد يرافقه من شبهات تمويل أنشطة تعتبرها الإدارة الأميركية “غير مشروعة”، في إشارة ضمنية إلى مؤسسات مرتبطة بحزب الله.
الخبراء في القطاع يرون أن هذا القرار قد يقود إلى أحد سيناريوهين: إما أن يكون الإجراء شكليًا يزيد من التعقيدات البيروقراطية فحسب، أو أن يشكّل بداية لتطبيق نموذج مشابه للعراق، حيث فُرضت قيود صارمة على بيع وتحويل الدولار، ما أدى إلى نشوء سوق موازية وسعر صرف غير رسمي. ويخشى الصيارفة أن يفتح هذا الباب أمام ثنائية جديدة في أسعار الصرف بين السوق المنظمة والسوق السوداء.
ورغم وجود نحو 250 شركة صيرفة مرخّصة في لبنان، إلا أن عدد العاملين فعليًا في القطاع يتجاوز الألف، ما يجعل ضبط السوق مهمة شبه مستحيلة، خصوصًا مع غياب الرقابة على الشركات غير المرخصة.
مصادر مصرفية حذّرت أيضًا من صعوبة تطبيق معايير الامتثال والرقابة المالية المطلوبة، لافتة إلى أن شركات الصيرفة الصغيرة لا تملك الكوادر والخبرات التقنية التي تمتلكها المصارف التجارية في مراقبة التحويلات والتدقيق في المستندات. وتشير المعلومات إلى أن الإجراءات الجديدة قد تشمل لاحقًا قطاعات أخرى مثل تجارة الذهب والمجوهرات، في إطار الضغوط الأميركية المتزايدة على لبنان لضبط حركة الأموال وتجفيف قنوات تمويل إيران وحلفائها في المنطقة.
في المقابل، ينتظر العاملون في القطاع صدور تعاميم مصرف لبنان الرسمية لتوضيح تفاصيل الإجراءات الجديدة ومدى صرامتها، وسط مخاوف من انعكاسات مباشرة على حركة السوق والتداول النقدي، وربما على استقرار سعر الصرف في المرحلة المقبلة.



