
لبنان يسرّع عودة النازحين السوريين: خطة أممية ـ قطرية لإعادة مئات الآلاف قبل نهاية العام
لبنان يسرّع عودة النازحين السوريين: خطة أممية ـ قطرية لإعادة مئات الآلاف قبل نهاية العام
تتسارع وتيرة عودة اللاجئين السوريين الطوعية من لبنان إلى بلادهم ضمن الخطة التي أطلقتها الحكومة اللبنانية منتصف العام الحالي، بإشراف المديرية العامة للأمن العام وبالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة. ويأمل لبنان في استكمال هذه الخطة بنهاية العام الحالي لإنهاء الوجود غير الشرعي للنازحين على أراضيه.
وانطلقت الخميس الماضي الدفعة الثامنة من العودة المنظمة من «معرض رشيد كرامي الدولي» في طرابلس شمال البلاد، حيث غادر نحو 450 لاجئاً الأراضي اللبنانية على متن 14 حافلة باتجاه الأراضي السورية عبر معبر العريضة الحدودي. وجرت العملية بإشراف الأمن العام وبحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، وسط أجواء وصفت بالهادئة والمنظمة.
مصدر في الأمن العام اللبناني أوضح أن الجهاز يشرف على تنفيذ الخطة ضمن إجراءات دقيقة تضمن الطابع الطوعي للعودة، مؤكداً أن السلطات اللبنانية منحت السوريين كل التسهيلات القانونية الممكنة باستثناء المطلوبين للعدالة بجرائم جنائية. وأشار المصدر إلى أن كل من دخل خلسة أو يقيم بطريقة غير شرعية سيتم ترحيله، مع السماح له بالعودة مجدداً عبر القنوات القانونية.
وأكد المصدر أن نهاية العام الحالي ستكون محطة مفصلية في ملف النزوح، إذ يُفترض أن لا يبقى أي سوري في لبنان بصفة لاجئ غير شرعي، خصوصاً بعد رفع الأمم المتحدة الغطاء عن هذه الفئة، ومشاركتها الفعلية في عملية الإعادة عبر تقديم حوافز ومساعدات داخل سوريا.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ نحو 1.8 مليون شخص، بينهم 880 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة. وأوضحت ممثلة المفوضية، فريحة، أن المفوضية تعمل على ضمان أن تكون العودة «آمنة وطوعية وكريمة»، وتقدم للاجئين الاستشارات اللازمة بشأن الوثائق والسكن وفرص العمل. ويحصل كل لاجئ عائد على مساعدة مالية قدرها 100 دولار لتغطية نفقات الانتقال، بينما تتلقى العائلات الأشد حاجة دعماً إضافياً يصل إلى 600 دولار داخل سوريا لتسهيل إعادة اندماجها.
وفي موازاة الخطة اللبنانية – الأممية، يجري التحضير لمبادرة قطرية – أممية جديدة تهدف إلى إعادة نحو 400 ألف نازح سوري خلال الأشهر المقبلة. وأوضح مصدر دبلوماسي أن المرحلة الأولى من المشروع ستبدأ الشهر المقبل، بتمويل قطري يشمل إعادة بناء وترميم المنازل، وإنشاء مدارس ومستوصفات في المناطق المستهدفة بالعودة. كما تتضمن المبادرة تخصيص راتب شهري بقيمة 400 دولار لكل أسرة عائدة دعماً لاستقرارها في مناطقها الأصلية داخل سوريا.
وتعكس هذه الخطط المتعددة ارتياحاً لبنانياً متزايداً، مع آمال بإنهاء أزمة النزوح التي أثقلت البلاد منذ عام 2011، في ظل تنسيق مباشر بين بيروت ودمشق، وبرعاية أممية وغطاء دولي واسع.



