
تدقيق مرتقب في أرباح المصارف اللبنانية المشبوهة
تدقيق مرتقب في أرباح المصارف اللبنانية المشبوهة
تترقب المصارف اللبنانية تطورات مالية حساسة وسط مؤشرات على اعتماد مقاربة رسمية جديدة لمعالجة أزمة القطاع المصرفي. وكشف مصدران إداريان في مصرفين تجاريين لـ”المدن” أن البنوك باتت تراقب بحذر التعميم الأخير الصادر عن لجنة الرقابة على المصارف، والمتعلق بالعمولات التي تستوفيها من عملائها، إلى جانب المقترح الذي طُرح خلال لقاء جمع وزير المالية ياسين جابر بوفد جمعية المصارف، بشأن إخضاع أرباح المصارف للتدقيق.
وأوضح المصدران أن ردود الفعل داخل القطاع المصرفي تباينت تبعًا لحجم العمليات السابقة للمصارف ودرجة انكشافها على ممارسات قد تُعتبر غير قانونية، إلا أن المؤكد هو أن المشهد المالي يشهد تحولًا تدريجيًا يشير إلى أن أرباح المصارف غير المشروعة ستصبح تحت المجهر في المرحلة المقبلة.
وجاء التعميم الجديد للجنة الرقابة ليضع حدًا لممارسات بدأت منذ اندلاع الأزمة عام 2019، حين لجأت المصارف إلى مضاعفة العمولات والرسوم على حسابات العملاء، مستغلة القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات. كما عمدت بعض المصارف إلى تصنيف الحسابات النشطة كـ”راكدة” لفرض رسوم إضافية، ما أدى إلى تقليص التزاماتها تجاه المودعين وزيادة أرباح المساهمين.
وكان مصرف لبنان قد حاول عام 2023 تنظيم هذه المسألة، إلا أن المصارف استغلت ثغرات في التعميم لتبرير زياداتها في العمولات. أما التعميم الجديد الصادر الثلاثاء الماضي، فقد شدد على ضرورة عدم فرض أي رسوم جديدة أو زيادة الرسوم السابقة مقارنة بما كانت عليه قبل 31 تشرين الأول 2019، كما ألزم المصارف بإعادة تصنيف الحسابات النشطة قبل الأزمة على أنها نشطة مجددًا.
ويُتوقع أن يفتح هذا القرار الباب أمام استرداد العمولات غير القانونية التي جُمعت خلال السنوات الماضية، في حال تبنّى مصرف لبنان مبدأ المفعول الرجعي.
في موازاة ذلك، برز حديث مستشار وزير المالية سمير حمود عن أهمية التدقيق في العمليات السابقة للمصارف ضمن خطة إعادة الهيكلة، بهدف تحديد الأرباح غير المشروعة التي نتجت عن تعاملات استثنائية مع مصرف لبنان. ويرى خبراء أن استرداد هذه الأرباح يمكن أن يسهم في تقليص فجوة الخسائر وإعادة رسملة القطاع.
إلا أن هذا الطرح أثار جدلًا واسعًا داخل جمعية المصارف، حيث شنّ جناح معارض حملة على حمود، في حين عبّرت مصارف كبرى عن تأييدها لفتح دفاترها وتقييم استفادتها من أرباح الأزمة. ومن المتوقع أن يبقى هذا الملف محور نقاش محتدم إلى حين طرح قانون الفجوة المالية أمام مجلس الوزراء.
وتتزامن هذه المستجدات مع إعلان حاكم مصرف لبنان عن إعداد دفتر شروط لإطلاق مشروع تدقيق مالي وجنائي خارجي في أموال الدعم التي صُرفت منذ 17 تشرين الأول 2019، يشمل التحويلات الخارجية التي جرت خلال تلك الفترة، في خطوة تهدف إلى كشف مسارات الأموال وعمليات تهريب السيولة التي تمت تحت غطاء الدعم أو عبر امتيازات خاصة لمودعين محددين.



