أخبار دولية

حراك مدني في السويداء يتحدى نفوذ الهجري وسط اتصالات عربية وتركية لتحريك الجمود

حراك مدني في السويداء يتحدى نفوذ الهجري وسط اتصالات عربية وتركية لتحريك الجمود

تعيش محافظة السويداء حالة من الجمود السياسي والاجتماعي المستمر، في ظل تعثّر تنفيذ خريطة الطريق التي وضعتها دمشق بالتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة. ويُعزى هذا التعثر إلى مجموعة من العوامل، أبرزها انشغال المجتمع الدولي بالحرب في غزة، والحديث عن مسار تطبيع محتمل بين سوريا وإسرائيل، إلى جانب رفض الشيخ حكمت الهجري لأي حلول مطروحة تتعلق بمستقبل المحافظة.

 

في خضم هذا المشهد، ظهرت مبادرة مدنية جديدة تحمل عنوان “مبادرة مثقفي ونشطاء المجتمع المدني في السويداء”، تهدف إلى كسر الجمود وإطلاق حوار شامل داخل المحافظة. وتقترح المبادرة عقد لقاء تشاوري واسع يجمع مختلف القوى والهيئات المحلية، لبحث آليات إنهاء حالة الفوضى الأمنية والإدارية، ووضع إطار للحكم المحلي وفق مبدأ اللامركزية، بما ينسجم مع خريطة الطريق الثلاثية بين دمشق وعمان وواشنطن.

 

وبحسب مصدر مطّلع من السويداء تحدّث لـ”المدن”، فإن أصحاب المبادرة مجموعة من الشبان المستقلين الذين لا يرتبطون بالشيخ الهجري أو بالنظام السوري، ويصفهم بأنهم “مفكرون يحاولون تقديم رؤية سياسية واجتماعية بديلة”. إلا أن المصدر يرى أن المبادرة ما تزال محدودة التأثير، وقد تصطدم بنفوذ الهجري وفصائله المسلحة، ما يجعلها في مواجهة غير متكافئة.

 

وأوضح المصدر أن المبادرة ما تزال في مرحلة التشاور واستطلاع ردود الفعل، ولم يُحدد بعد موعد أو مكان اللقاء المقترح، مضيفاً أن القائمين عليها يسعون إلى جمع تواقيع مؤيدة للفكرة قبل المضي قدماً. وأشار إلى أن الوثيقة التأسيسية للحوار تستند إلى خريطة الطريق المتفق عليها دولياً، مع إمكانية تعديل بعض البنود لتجنّب أي إيحاءات بالفيدرالية أو الحكم الذاتي.

 

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد إلى حدّ كبير على موقف الشارع في السويداء، خاصة مع تزايد الأصوات المعارضة للهجري وتراجع التأييد للجنة القانونية التابعة له. وبحسب المصدر، قد يسعى الهجري إلى احتواء المبادرة أو إفشالها من الداخل، في محاولة للحفاظ على موقعه القيادي في المشهد المحلي.

 

في المقابل، تكشف مصادر أخرى عن تحركات عربية وتركية تهدف إلى فتح قنوات تواصل مع شخصيات من خارج دائرة الهجري، في إطار مساعٍ لتهدئة الأوضاع. وتشير المعلومات إلى أن الجانب التركي طرح فكرة تشكيل لجنة مشتركة من وجهاء ومثقفين وممثلين عن عشائر البدو، رغم غياب أدوات تنفيذية واضحة على الأرض حتى الآن. كما يجري الإعداد للقاء محتمل في الأردن يضم ممثلين عن السويداء والولايات المتحدة والأردن، بمسعى يقوده المبعوث الأميركي توماس برّاك، دون تحديد أسماء المشاركين حتى اللحظة.

 

ويرى مراقبون أن أي اختراق في هذا الملف سيكون مرهوناً بالتطورات السياسية الإقليمية، ولا سيما زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك، وجهود التطبيع بين دمشق وتل أبيب، والتي قد تشكل مدخلاً لإحياء خريطة الطريق الثلاثية وفتح الباب أمام تسوية أوسع تشمل الجنوب السوري، بما في ذلك السويداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce