اقليمي

تقرير عبري: شرق أوسط جديد يضعف نفوذ إسرائيل ويمنح تركيا زمام المبادرة

تقرير عبري: شرق أوسط جديد يضعف نفوذ إسرائيل ويمنح تركيا زمام المبادرة

كشفت تقارير عبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو تعود مجددًا إلى سياسات التصعيد الداخلي، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء السادس من أكتوبر 2023، بينما يحاول الشارع الإسرائيلي، المرهق من الحرب، استعادة توازنه بعد إعادة الأسرى والقتلى.

 

وفي تقرير للقناة العبرية 12، كتب يسرائيل زيف أن نتنياهو يعمد مرة أخرى إلى تحويل أنظار الرأي العام نحو الداخل، في وقت تتدهور فيه حرب غزة من مسار “النصر الكامل” إلى “الفشل الكامل”، ما يعكس تراجعًا استراتيجيًا لإسرائيل في المنطقة.

 

وأشار التقرير إلى أن ما يحدث في غزة لا يمكن فصله عن المشهد السوري، إذ تلقّى “المحور الشيعي” بقيادة إيران ضربات قاسية أثّرت على حزب الله والحوثيين والنظام السوري على حدّ سواء. ومع ذلك، لم تصل هذه الضربات إلى حدّ تحطيم المحور كليًا أو تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجازات سياسية مستدامة.

 

وأوضح أن انهيار نظام بشار الأسد، الذي اعتُبر نتيجة غير مباشرة للحرب، أدى إلى كسر الاستمرارية الجغرافية للمحور الممتد من طهران إلى بيروت. واستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الفراغ، فدعم الثورة السورية بمساندة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ليعيد تشكيل سوريا كدولة تابعة تخدم مصالحه الإقليمية.

 

ووفق التقرير، بدأت تركيا فعليًا ببناء ميليشيات كبيرة تضم مقاتلين من تنظيم “داعش”، يقدَّر عدد أفراد الواحدة منها بأكثر من 40 ألف عنصر، مع نية لتأسيس مجموعات إضافية. وتتمثل أهداف هذه الميليشيات في منع عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا، ومواجهة الأكراد دون تحميل أنقرة مسؤولية مباشرة، إضافةً إلى تشكيل تهديد جديد لإسرائيل من حدودها الشمالية.

 

وأضاف التقرير أن تركيا استفادت أيضًا من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الذي اعتُبر “خطأً استراتيجيًا” منح قطر نفوذًا إضافيًا، وأتاح لأردوغان حشد دعم عربي وإقليمي، ما مكّنه من التأثير على الموقف الأميركي ودفع واشنطن إلى كبح جماح نتنياهو وإنهاء الحرب.

 

ويرى التقرير أن نتنياهو، الذي اضطر إلى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافه الكاملة، يحاول ترويج فكرة السيطرة الإسرائيلية على نصف أراضي غزة كإنجاز بديل عن “النصر الكامل”، في حين يرفض الانتقال إلى المرحلة الثانية التي قد تفرض عليه التنازل عن أجزاء من القطاع.

 

ويشير التحليل إلى أن أردوغان، الذي لعب دورًا محوريًا في وقف الحرب، لا يرغب ببقاء “حماس” في غزة، بل يسعى إلى إحلال تنظيمات على غرار “داعش” مكانها، ما يشكل تهديدًا مضاعفًا لإسرائيل ومصر على حدّ سواء، ويعزز نفوذ تركيا في المنطقة.

 

ويخلص التقرير إلى أن المشكلة الكبرى لإسرائيل لم تعد في تعافي حزب الله أو تعزيز ترسانته الصاروخية، بل في صعود محور سنّي متطرف تقوده تركيا، مدعوم بمظلة أميركية وتفوق تسليحي نوعي. وبينما تحاول السعودية وتركيا إعادة رسم خريطة الإقليم وفق مصالحهما الاقتصادية والسياسية، يجد نتنياهو نفسه معزولًا وضعيف التأثير، في وقت يتشكل فيه “شرق أوسط جديد” أكثر تعقيدًا وأسوأ حالًا لإسرائيل، التي ربما ربحت معركةً عسكرية، لكنها خسرت الحرب السياسية الكبرى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce