
أردوغان يلمّح لإشراك أوجلان بعملية سلام جديدة
أردوغان يلمّح لإشراك أوجلان بعملية سلام جديدة
دخلت جهود أنقرة لإحياء مسار حلّ النزاع مع المسلحين الأكراد مرحلة جديدة، بعد تصريحات لافتة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ألمح فيها إلى احتمال إشراك زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان في عملية سياسية جديدة قد تمهّد لاستئناف محادثات السلام.
وخلال كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية، قال أردوغان إن الأسبوع الماضي شهد “محادثات بنّاءة للغاية” مع قيادات من حزب الديمقراطية والشعوب، الواجهة السياسية السابقة للحركة الكردية، مشيراً إلى أنهم طرحوا مقترح السماح لأوجلان بالتواصل مع البرلمان في إطار مناقشة ملف نزع السلاح. وأضاف: “يبدو أننا أمام مفترق طرق جديد نحو تركيا خالية من الإرهاب. من المهم الاستماع إلى جميع الأطراف دون استثناء، مهما كانت الآراء متعارضة”.
ويُعدّ هذا التصريح الأوضح منذ سنوات بشأن إمكانية إعادة فتح قناة تواصل مع أوجلان، المسجون في جزيرة إمرالي منذ عام 1999. وكان أوجلان قد لعب دوراً محورياً في عملية السلام بين عامي 2013 و2015 قبل انهيارها وتجدد القتال في جنوب شرق تركيا.
وطالبت الحركة الديمقراطية الشعبية مؤخراً بالسماح للجنة برلمانية بزيارة أوجلان، استناداً إلى تأثيره في الشارع الكردي وقدرته على دفع حزب العمال الكردستاني لاتخاذ خطوات باتجاه نزع السلاح. ورغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من الحكومة حول إشراكه، إلا أن لهجة أردوغان بدت أقرب إلى تهيئة سياسية لمرحلة جديدة من الحوار.
اللافت أن تصريحات أردوغان جاءت بعد يوم واحد من موقف مفاجئ لحليفه القومي دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، الذي دعا إلى إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش، الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المعتقل منذ عام 2016. ويُعدّ هذا الموقف تحولاً غير مسبوق من أحد أبرز المعارضين للاعتراف بالمطالب الكردية، ما اعتُبر مؤشراً على تحول تكتيكي أوسع داخل التحالف الحاكم.
ويعود الصراع بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية إلى عام 1984، وأسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص. ورغم انهيار عملية السلام السابقة عام 2015، تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال عودة الجهود لإيجاد تسوية سياسية في ظل حاجة أنقرة إلى تهدئة داخلية وتوازنات جديدة بعد سنوات من الاستقطاب.
وختم أردوغان بالقول: “بمزيد من الشجاعة والجهد، سنختتم هذه العملية بنجاح، بإذن الله”.



