إقتصاد

تراجع احتياطات الذهب في مصرف لبنان

تراجع احتياطات الذهب في مصرف لبنان بقيمة 1.8 مليار دولار خلال 15 يومًا

أظهر البيان المالي الأخير لمصرف لبنان تراجعًا ملحوظًا في قيمة احتياطاته من الذهب خلال النصف الثاني من شهر تشرين الأول، نتيجة انخفاض أسعار الذهب العالمية. فقد هبطت الاحتياطات من نحو 38.74 مليار دولار في منتصف الشهر إلى 36.94 مليار دولار في نهايته، ما يعني انخفاضًا بنحو 1.8 مليار دولار خلال 15 يومًا فقط، أي بنسبة 5% تقريبًا.

 

ويرتبط هذا التراجع بتقلبات الأسواق العالمية، خصوصًا بعد انخفاض حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين، إثر الاتفاق الذي جمع الرئيسين دونالد ترامب وتشي جين بينغ، ما خفّض مستويات المخاطر الجيوسياسية ودفع المستثمرين إلى بيع الذهب لجني الأرباح. كما رأت مؤسسات مالية عالمية أن هذا التراجع يُعد تصحيحًا طبيعيًا للأسعار المرتفعة التي سُجّلت في الفترة السابقة.

 

ورغم هذا الانخفاض، تبقى قيمة احتياطات الذهب اللبنانية مرتفعة مقارنة بما كانت عليه مطلع أيلول الماضي، إذ تفوقها بنحو 5.47 مليارات دولار. وتشير التقديرات إلى أن مصرف لبنان لا يزال يحتفظ بمكاسب مهمة من موجة الارتفاعات السابقة، في وقت تتوقع فيه المؤسسات المالية استمرار الاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب حتى منتصف عام 2026، مدفوعًا بمخاوف تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي واحتمالات خفض الفائدة.

 

وفي سياق متصل، كان قانون الفجوة المالية قد أثار سابقًا نقاشات حول إمكانية بيع جزء من احتياطات الذهب أو استثمارها، إلا أن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار دفعت إلى استبعاد خيار البيع مؤقتًا. ومع ذلك، يبقى خيار استثمار جزء من هذه الاحتياطات عبر الإيداع أو التأجير قيد البحث، بدعم من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، رغم التحفظات التي تبديها بعض الجهات الرسمية.

 

من جهة أخرى، ارتفعت احتياطات العملات الأجنبية في مصرف لبنان من 11.78 مليار دولار منتصف تشرين الأول إلى 11.87 مليار دولار في نهايته، ما يعكس قدرة المصرف على امتصاص الدولار من السوق. في المقابل، ارتفعت ودائع القطاع العام لدى المصرف إلى 8.47 مليارات دولار، بعد زيادة قدرها 282 مليون دولار، في مؤشر على استمرار السياسة التقشفية التي تتبعها وزارة المالية لضبط الإنفاق مقابل الإيرادات.

 

وساعدت هذه السياسة مصرف لبنان على امتصاص السيولة بالليرة من السوق دون الحاجة إلى ضخ كميات إضافية من النقد، ما أبقى حجم الكتلة النقدية مستقراً عند حدود 814.34 ألف مليار ليرة لبنانية.

 

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تبقى ميزانية مصرف لبنان مثقلة بالتزامات مالية ضخمة تبلغ نحو 83.9 مليار دولار لصالح القطاع المصرفي، وهو ما يشكل جوهر الأزمة المالية المستمرة. ويرى خبراء أن استعادة التوازن بين الموجودات والمطلوبات شرط أساسي لتمكين المصرف المركزي من استعادة دوره التقليدي في إدارة السياسة النقدية والقطاع المصرفي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce