
في ذكرى ميلاده الـ81… رفيق الحريري: رجلٌ ضحّى من أجل أن يبقى الوطن
في ذكرى ميلاده الـ81… رفيق الحريري: رجلٌ ضحّى من أجل أن يبقى الوطن
في ذكرى ميلاده الحادية والثمانين، يعود اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليملأ الذاكرة اللبنانية بعبق الحلم والإنجاز، وبصوت رجلٍ قال يوماً: “أنا ضحيت كثيراً وتنازلت كثيراً، وقد كنت أفعل ذلك من أجل البلد.” كلمات تختصر سيرة حياةٍ كرّسها الحريري لخدمة لبنان، دولةً وشعباً ومستقبلاً.
من صيدا إلى بيروت، ومن العمل في عالم الاقتصاد إلى قيادة الدولة، لم يكن الحريري مجرد سياسي عابر، بل رؤية متكاملة لبناء وطنٍ يليق بأبنائه. بعد الحرب، حمل على عاتقه مهمة إعادة إعمار العاصمة، مؤمناً أن بيروت يمكن أن تنهض من رمادها وتستعيد مكانتها كجوهرة الشرق. فكانت مشاريعه العمرانية والتعليمية والإنسانية ترجمة عملية لإيمانه بلبنان الرسالة، لبنان الذي لا يموت.
لم يكن طريقه سهلاً، فقد واجه العواصف السياسية والضغوط الداخلية والخارجية، لكنه اختار دوماً أن يتنازل حيث يجب، وأن يضحّي حيث ينبغي، حفاظاً على استقرار البلد ووحدته. كان يؤمن بأن الزعامة الحقيقية ليست في التسلط، بل في القدرة على الإصغاء، والبحث عن القواسم المشتركة، وبأن الوطن فوق الجميع.
اليوم، وبعد عشرين عاماً على غيابه، لا يزال رفيق الحريري حاضراً في وجدان اللبنانيين، رمزاً للنهضة والإعمار، وشاهداً على زمنٍ كانت فيه السياسة امتداداً للحلم لا للصراع. في ذكرى ميلاده، يستعيد اللبنانيون صورته كقائدٍ عاش بسيطاً، ورحل كبيراً، تاركاً وراءه إرثاً من الإيمان بلبنان الذي أحبّه حتى النهاية.


