أخبار محلية

نعيم قاسم يختار الواقعية السياسية ويكسر خطاب التعبئة

نعيم قاسم يختار الواقعية السياسية ويكسر خطاب التعبئة

 

في مقابلة نادرة أجراها الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، على قناة “المنار” مساء الأحد، بدا الرجل أكثر ميلاً إلى الواقعية السياسية، متخلياً عن الخطاب التعبوي الذي اعتاده الحزب في السنوات الماضية. فخلال المقابلة الثانية له منذ توليه منصبه، تجنّب قاسم المبالغة في توصيف قدرات الحزب أو رسم صورة انتصارية للمواجهة المقبلة مع إسرائيل، واضعاً سقفاً منخفضاً لتوقعات جمهوره، ومحمّلاً الدولة اللبنانية مسؤولية اتخاذ القرار في الملفات الكبرى.

 

أظهر قاسم تواضعاً في الأداء السياسي، وابتعد عن لغة الشعارات، فكان صريحاً في حدود ما يمتلكه الحزب من إمكانات، وواعياً لحدود الدور الذي يمكن أن يؤديه في المرحلة الراهنة. هذا الخطاب المختلف عن السائد داخل الحزب، جعله يبدو أقلّ جماهيرية من سلفه حسن نصر الله، لكنه في المقابل، منحه هامشاً للابتعاد عن الاتهامات بالمبالغة أو التضليل في المستقبل.

 

ومع أن شريحة من جمهور الحزب رأت في تصريحاته نوعاً من “الواقعية” أو حتى “التقية السياسية”، معتبرة أنها تندرج ضمن التزامات الحزب تجاه الدولة اللبنانية بعد تحوّله إلى الداخل، إلا أن المقابلة لم تحمل جديداً على مستوى الحضور الإعلامي. فقد بدت أقرب إلى خطاب سياسي تقريري، لا إلى إطلالة تلفزيونية تعبوية تراعي ضرورات المرحلة أو متطلبات الصورة العامة.

 

وفي الشق السياسي، كشفت المقابلة عن بعض الثغرات في مقاربة قاسم للشأن العام، إذ أظهر افتقاراً للحنكة الدبلوماسية المطلوبة في موقعه، حين دعا رئيس الحكومة إلى إبداء موقف واضح من قضية معينة، من دون أن يلحظ أن رأي رئيس السلطة التنفيذية يمكن أن يتحوّل إلى خطوة عملية. كما خاض بتفصيل في مسألة “الأغطية السياسية” للمقاومة بعد جلسة الخامس من آب، بدلاً من الاكتفاء بموقف الحزب الرسمي الداعي إلى تراجع الحكومة عن قرارها، ما أخرجه عن الإطار المألوف للخطاب السياسي الداخلي.

 

هذا القدر من الصراحة، وإن عُدّ إيجابياً في نظر البعض، إلا أنه كسر التقاليد السياسية التي تميّزت عادة بالتحفّظ والالتزام بالخطوط العامة، ليقدّم صورة جديدة لقيادة الحزب: أكثر هدوءاً، وأقل انفعالاً، لكنها أيضاً أقل تواصلاً مع نبض الشارع الذي اعتاد الخطاب الحماسي المباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce