
تحرّك مصري وأميركي متزامن لاستكشاف فرص التهدئة بين لبنان وإسرائيل
تحرّك مصري وأميركي متزامن لاستكشاف فرص التهدئة بين لبنان وإسرائيل
يقف لبنان على عتبة مرحلة حساسة من التطورات الميدانية والسياسية في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واستمرار الخروق جنوباً وبقاعاً، في وقت تترقّب بيروت حدثين بارزين يرتبطان بالوضع الأمني المتأزم. الأول يتمثل في الزيارة المرتقبة لمدير المخابرات المصرية الفريق حسن رشاد، والثاني في وصول نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، القادمة من تل أبيب.
يحمل رشاد، الذي يزور لبنان على رأس وفد أمني رفيع، تفويضاً من الرئيس عبد الفتاح السيسي للتشاور مع القيادات اللبنانية حول إمكانية قيام القاهرة بوساطة لوقف التصعيد، استناداً إلى الدور الذي لعبته سابقاً في ملف غزة. وبحسب مصادر وزارية لبنانية، فإن المسؤول المصري لا يحمل أفكاراً جاهزة بل يسعى أولاً إلى الاستماع لمواقف الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش لتحديد هامش التحرك الممكن، مؤكدة أن زيارته لا تتضمّن أي رسائل أو تحذيرات إسرائيلية كما روّج البعض.
وأشارت مصادر دبلوماسية عربية مواكبة للزيارة إلى أن المبادرة المصرية تأتي في إطار دعم لبنان وتضامن القاهرة معه، وحرصها على المساعدة في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، والذي تلتزم به بيروت في مقابل تجاهل إسرائيل لبنوده.
كما نُقل عن المصادر نفسها تأكيد القيادة المصرية تمسّكها بموقفها الداعم لحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، استناداً إلى الخطة التي أعدّها الجيش لتطبيق القرار 1701، مشيرة إلى أن رشاد يحمل صفة سياسية – أمنية تخوّله إجراء مشاورات مع مختلف الأطراف على أعلى المستويات.
وكان الفريق رشاد قد زار تل أبيب الأسبوع الماضي، حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار مشاورات تهدف إلى استكشاف إمكانات تثبيت التهدئة. وتزامنت زيارته مع تحرك دبلوماسي أميركي موازٍ، إذ تصل مورغان أورتاغوس إلى بيروت لعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، لعرض نتائج جولتها الميدانية على الحدود اللبنانية والبحث في تفعيل عمل لجنة المراقبة الدولية المكلفة بتطبيق وقف إطلاق النار.
وتشير مصادر لبنانية إلى ارتياح رسمي حيال المبادرة المصرية، معتبرة أنها تمثل نافذة محتملة لإنقاذ الوضع في الجنوب، لكنها مشروطة بموافقة الدولة اللبنانية التي تحتفظ بحق منح «الضوء الأخضر» لأي وساطة.
في المقابل، تترافق هذه التحركات مع أجواء سياسية داخلية مشحونة، إذ يشهد البرلمان توتراً على خلفية اعتراض قوى سياسية عدّة على جدول أعمال الجلسة التشريعية، ما يعكس عمق الانقسام الداخلي في لحظة تتطلب وحدة موقف لمواجهة التحديات الأمنية الداهمة.
ومع تزايد مؤشرات التصعيد، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الوساطة المصرية والتحرك الأميركي في كبح الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أم أن المشهد الميداني سيفرض مساراً مغايراً يصعب احتواؤه؟
الشرق الأوسط



