أخبار دولية

خلافات داخل «قسد» تربك المفاوضات مع دمشق… وتركيا تربط الحوار بمصير أوجلان

خلافات داخل «قسد» تربك المفاوضات مع دمشق… وتركيا تربط الحوار بمصير أوجلان

تتواصل المفاوضات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وسط تكتّم رسمي وشحّ في المعلومات، فيما تشير المعطيات إلى أن حالة من التريّث تسود الموقف السوري تجاه اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة، في ظل ما تصفه مصادر مطلعة بـ«خلاف تيارات» داخل صفوف القوات الكردية، يعقّد مسار التفاهمات الجارية.

 

مصادر قريبة من دمشق أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التيارات داخل «قسد» تتبنى مواقف متشددة حيال الدولة السورية الجديدة، في مقابل تيارات أخرى أكثر انفتاحاً تسعى إلى الوصول إلى صيغة توافقية، بينما تراهن دمشق على قدرة الجناح المعتدل على تحييد الأصوات المتصلبة.

 

الباحث والمحلل السياسي المقرب من الحكومة السورية، بسام سليمان، أكد وجود تباينات داخلية في صفوف «قسد»، مشيراً إلى أن بعض التيارات باتت تمتلك نفوذاً متزايداً خلال الشهرين الماضيين، ولها ارتباطات خارجية، في حين يسعى «التيار الوسطي» داخلها إلى تغليب منطق الحوار الوطني. وأضاف أن المفاوضات بين الجانبين ما تزال في مرحلة التفاهمات الأولية، وأن اللقاءات شملت محافظين ومسؤولين عسكريين لبحث الصلاحيات الإدارية في إطار اللامركزية، واصفاً الأجواء العامة بأنها إيجابية رغم بطء التقدم نتيجة تعقيدات التفاصيل التقنية.

 

من جهته، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تصريحات للقناة «الإخبارية السورية» على أن الرئيس أحمد الشرع حريص على أن تكون «قسد» جزءاً أساسياً من مستقبل البلاد، معتبراً أن غيابها عن مؤسسات الدولة يفاقم الانقسام الداخلي ويؤخر عودة المهجّرين. وكشف الشيباني أن الحكومة السورية أقنعت عدداً من الدول بأن الحل الوحيد يكمن في تنفيذ «اتفاق 10 مارس (آذار)» الذي ينص على شراكة كاملة بين الدولة و«قسد».

 

وفي المقابل، أكد عضو القيادة العامة في «قسد» سيبان حمو أن القوات مستعدة للانضمام إلى الجيش السوري الجديد المزمع تشكيله، بشرط أن يتم الدمج على أسس تضمن احترام هويتها وتضحياتها وتحفظ حقوق جميع المكونات السورية، مشيراً إلى أن وتيرة الدمج ستتحدد تبعاً لخطوات دمشق المقبلة في هذا الاتجاه.

 

ويأتي الحراك المتزايد عقب زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، إلى الحسكة، والتي دفعت «قسد» إلى تكثيف اتصالاتها مع الحكومة السورية. ووفق الباحث المتخصص بالشؤون الكردية، خورشيد دلي، فإن «قسد» أبدت مرونة في ملفات عدة، بينها دمج قواتها في الجيش وإدارة الموارد النفطية والتعاون في مكافحة تنظيم «داعش»، غير أن غياب موقف واضح من دمشق ما زال يعرقل التقدم.

 

وأشار دلي إلى أن القرار السوري في هذا الملف مرتبط بالموقف التركي، موضحاً أن أنقرة ربطت مستقبل «قسد» بالحوار الدائر مع زعيم «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، وهو ما يجعل أي تقدم مرهوناً بنتائج ذلك الحوار.

 

وكان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قد التقى قائد «قسد» مظلوم عبدي في دمشق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، حيث اتفق الطرفان على وقف شامل لإطلاق النار بعد تصعيد محدود شهدته منطقتا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، في خطوة وصفت بأنها تمهيدية لاستئناف الحوار السياسي والعسكري بين الجانبين.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce