لبنان

رسالة السيستاني إلى «حزب الله» قبل اغتيال نصر الله: تحذير من حرب بلا ضوابط ودعوة لحماية المدنيين

رسالة السيستاني إلى «حزب الله» قبل اغتيال نصر الله: تحذير من حرب بلا ضوابط ودعوة لحماية المدنيين

 

كشفت مصادر دينية عراقية ولبنانية عن رسالة وجّهها مكتب المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني إلى «حزب الله» في لبنان قبل أسابيع من اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله، حذّرت فيها من «حرب بلا قواعد» ودعت إلى «حماية المدنيين في لبنان من تبعات التصعيد».

 

وبحسب روايات رجال دين التقَتهم «الشرق الأوسط» في بيروت والنجف، فإن الرسالة جاءت في أعقاب تفجيرات أجهزة «البيجر» في سبتمبر (أيلول) 2024، التي أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 2700 آخرين، ووصفتها المرجعية بأنها «إشارة خطيرة لانزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة». وأوضح أحد رجال الدين اللبنانيين الذين اطّلعوا على مضمون الرسالة أن «السيستاني دعا قيادة الحزب إلى اتخاذ قرارات تُعلي شأن حماية جميع المدنيين، لا سيما في ظل توسّع دائرة الحرب».

 

وجاء في الرسالة، وفق مصدر ديني لبناني، أن «الاعتداء على لبنان تجاوز الحدود، وأن نار الحرب خرجت عن الضوابط، ما يستدعي تحمّل المسؤولية في حماية أرواح اللبنانيين». وأكد رجال دين عراقيون أن الرسالة «لم تكن أمراً أو توجيهاً ملزماً، بل نصيحة أخلاقية وروحية، تنسجم مع تقاليد مرجعية النجف القائمة على الإرشاد لا الإلزام».

 

وأفادت المصادر بأن الرسالة جاءت استجابة لأسئلة أرسلها أتباع المرجعية في لبنان عقب تصاعد القصف الإسرائيلي، وأن مكتب السيستاني كان على تواصل دائم مع الجاليات اللبنانية المقيمة في العراق، التي لجأ إليها آلاف اللبنانيين من قرى الجنوب خلال الحرب. وتشير البيانات اللبنانية إلى أن نحو 20 ألف لبناني فضّلوا البقاء في العراق حتى نهاية العمليات العسكرية.

 

وفي بيان صدر عن مكتب السيستاني في 23 سبتمبر 2024، دعا المرجع إلى «بذل كل جهد ممكن لحماية الشعب اللبناني من العدوان الإسرائيلي المدمّر»، فيما شدّد على ضرورة «تخفيف معاناة المدنيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية». وبعد يوم واحد من البيان، أصدر نصر الله تصريحاً أكد فيه أن «المعركة بين الحق والباطل مستمرة، وأن المقاومة لا تعبأ بتفوّق العدو العددي».

 

ويرى خبراء أن الرسالة التي حملت تحذيراً مبطناً من تصعيد غير محسوب، عكست قلق النجف من تداعيات الحرب على لبنان والمنطقة. واعتبر الباحث العراقي هشام داود أن لبنان يشغل «مكانة خاصة في رؤية المرجعية الدينية في النجف، كونه نموذجاً للتعددية والتعايش، ونافذة أساسية للتواصل مع العالم الغربي». وأضاف أن «المرجعية لا ترفض تطلع شيعة لبنان إلى دور سياسي أوسع، لكنها تدعو إلى أن يتحقق ذلك عبر مؤسسات الدولة وبوسائل سلمية».

 

وبعد عام على وقف الحرب، يواجه «حزب الله» ضغوطاً داخلية ودولية متزايدة لتسليم سلاحه والاندماج في الحياة السياسية، فيما ترفض قيادته ذلك معتبرة أن نزع السلاح «يخدم إسرائيل». وكانت تقارير صحفية قد كشفت مؤخراً أن وساطات اقترحت نقل الأسلحة الثقيلة التابعة للحزب إلى جهة «ضامنة» في العراق، وهو ما رفضته واشنطن بشكل قاطع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce