
ترامب ومفهوم «السلام بالقوة»: بين التاريخ والرؤية المعاصرة
ترامب ومفهوم «السلام بالقوة»: بين التاريخ والرؤية المعاصرة
كتب فيصل مصلح
يتجاور في النقاش العام مفهومان هما «السلام بالقوة» و«السلام الروماني»؛ الأول اصطلاح معاصر تبنّاه الرئيس السابق دونالد ترامب ليعبر عن رؤيته في فرض الاستقرار والسياسات الخارجية، والثاني تسمية تاريخية تشير إلى أسلوب روما القديم في إخضاع الشعوب المحيطة وفرض النظام عبر التفوّق العسكري. يرى أنصار هذا المنطلق أن السلام لا يتحقق بالمساومة وحدها وإنما عبر وجود قدرة قهرية تمنع العودة إلى العنف.
اختصر ترامب معنى «السلام بالقوة» عندما رد على سؤال حول ما قدمته إدارته لحركة حماس قبل قبولها بعض المطالب، قائلاً إنه تصرّف بصرامة تجاههم («I was tough with them») وإنه هدد باستخدام قوة ساحقة قد تصل إلى حد الإبادة التامة — تصريح يُظهِر كيف يربط أصحاب هذا النهج بين التشديد العسكري ونتائج التهدئة السياسية. ينتقد معارضو هذه الرؤية اعتبار السلاح والتهديد طريقاً مضموناً لتحقيق سلام دائم، معتبرين أن الاعتماد على القوة قد يخلق ظاهرة قبول مؤقت تتبعه تفاعلات انتقامية أو تفاقم أزمات إنسانية.
يبقى السؤال المحوري في الساحة الإقليمية: هل سيُطبّق هذا النهج نفسه في ملفات أخرى مثل لبنان؟ الإجابة لا تزال محكومة بمزيج من المعطيات السياسية والديبلوماسية والاعتبارات الأمنية على الأرض، حيث لا تقتصر إمكانية اللجوء إلى «السلام بالقوة» على القضايا العسكرية فحسب، بل تشمل الحوافز الدولية والتوازنات الإقليمية التي قد تحدّ أو تشجّع على استعماله.



