
دمشق تعلّق عمل “المجلس الأعلى اللبناني – السوري” وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات
دمشق تعلّق عمل “المجلس الأعلى اللبناني – السوري” وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات
في خطوة تُعدّ مؤشراً على تحوّل كبير في مسار العلاقات اللبنانية – السورية، أبلغت دمشق وزارة الخارجية اللبنانية عبر سفارتها في بيروت، قرارها تعليق عمل “المجلس الأعلى اللبناني – السوري”، والاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية الرسمية للتواصل بين البلدين، تمهيداً لإعادة صياغة العلاقة على أساس الندية والتكافؤ. وجاء القرار قبل ساعات من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية.
المجلس الذي تأسس عام 1991 بموجب “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق” بين بيروت ودمشق، كان يضم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في البلدين، وشكّل حينها أداة لترسيخ الوصاية السورية على لبنان، بحسب معارضي النظام السوري. ورغم إنشاء سفارتين بين الدولتين عام 2008، بقيت التساؤلات قائمة حول جدوى استمرار المجلس، خصوصاً بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011 التي أدّت عملياً إلى تجميد نشاطه.
وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن تعليق عمل المجلس لم يُفاجئ بيروت، إذ توقف عملياً منذ بدء المقاطعة العربية لدمشق، ولم يتم إعلام أمينه العام نصري خوري مسبقاً بالقرار، في ظل اقتصار التواصل بين الجانبين على السفارات. وكان النظام السوري قد حاول عام 2021 إعادة تفعيل المجلس عبر ملف استجرار الغاز المصري، لكن المساعي تعثّرت مع تفاقم الأزمات السياسية في البلدين.
ويرى الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن هذه الخطوة تمهّد لإنهاء المعاهدة التي أُبرمت في ظروف “غير متكافئة”، معتبراً أن تعليق عمل المجلس يمهّد لإعادة النظر في الاتفاقيات السابقة، بما يضمن احترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني.
ويُذكّر القرار بمرحلة الوصاية السورية التي امتدت منذ عام 1976 حتى انسحاب القوات السورية عام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وضغط انتفاضة 14 آذار والمجتمع الدولي، ما جعل من إنهاء عمل المجلس خطوة رمزية في طيّ صفحة الماضي وبداية لتوازن جديد في العلاقات بين البلدين.



