اقلام حرة

كتاب مفتوح إلى معالي “وزير العدل” الأستاذ عادل نصّار

كتاب مفتوح إلى معالي “وزير العدل” الأستاذ عادل نصّار

كتب المحامي د. ابراهيم العرب في “اللواء” :

الموضوع: بشأن الموقوفين الذين يتعذّر البتّ بملفاتهم القضائية لوجودها في المستودع المقفل أسفل السجل التجاري في بعبدا.
معالي الوزير،
نتوجّه إليكم بهذا الكتاب المفتوح باسم العدالة والحقّ، وباسم موقوفين يقبعون منذ أسابيع خلف القضبان، دون أن يُتاح لهم حقّ المحاكمة، بسبب ظروفٍ إدارية خارجة عن إرادتهم وإرادة القضاء.
فثمّة ما يقارب اثني عشر موقوفاً في عدد من المخافر، يتعذّر محاكمتهم لكون ملفّاتهم القضائية مودعة في المستودع الكائن أسفل السجل التجاري في بعبدا، والمقفل حاليًّا بقرار صادر عن الوزارة.

ومن بين هؤلاء الموقوفين، موكّلي الشاب الفقير قاسم حسن البرجي، الموقوف في فصيلة الروشة منذ أمد طويل، بموجب حكمٍ غيابي صادر عن محكمة جنايات بعبدا رقم 2598/2019. وقد أُرسل محضر التوقيف من الفصيلة إلى المحكمة المختصّة وفق الأصول، وكان يفترض، عملاً بأحكام المادة 292 أصول محاكمات جزائية، أن يُصار إلى إسقاط الحكم الغيابي عنه فور القبض عليه، تمهيداً لإعادة محاكمته وفقاً للأصول العادية عملاً بالمادة 236 أ.م.ج.، غير أنّ هذا الإجراء القانوني السليم متعذّر حاليًّا، لأنّ ملف الدعوى موجود في المستودع المقفل، ولا يُسمح لأي موظّف قضائي بالولوج إليه.
وقد تقدّمنا بالفعل بطلبٍ إلى حضرة الرئيسة الأوّلى لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان، القاضية ميرنا بيضا المحترمة، للسماح بإحضار الملف، إلّا أنّ الطلب قوبل بالرفض بسبب قرار الإقفال التام الصادر عن الوزارة.
وبناءً عليه، رفعنا استدعاءً إلى معاليكم سُجِّل في ديوان وزارتكم تحت الرقم 3/2719، راجين تدخّلكم الكريم، غير أنّ مرور الوقت دون حلٍّ يثير الخشية من استمرار توقيف موكّلي وسائر الموقوفين الأحد عشر إلى أجلٍ غير معلوم، ما يشكّل مساساً مباشراً بحقّهم الدستوري في الحرية والمحاكمة العادلة.
وحيث إنّ الأبواب موصدة أمام أي طلب لإخلاء السبيل، في ظلّ تعذّر الاستحصال على الملفات من المستودع، وحيث إنّ الحرية الشخصية مصونة في الدستور اللبناني وفي القوانين كافة، وهي في حمى العدالة التي تمثّلونها خير تمثيل.
لذلك، نلتمس من معاليكم، وبالاستناد إلى صلاحياتكم، منح الإذن لأي موظّفٍ من المحكمة المختصّة بالدخول إلى المستودع بغية سحب ملفات الموقوفين الإثني عشر، أو إيجاد آلية استثنائية تسمح بمحاكمتهم رغم غياب الملفات الأصلية، وذلك صوناً للحرية الفردية ولحُسن سير العدالة.
إنّ أعين الموقوفين وأهاليهم شاخصة نحو وزارتكم، آملين أن تُعيدوا إليهم الثقة بأن العدالة لا تتوقّف عند الأبواب المقفلة، وأنّ القانون يبقى ملاذ الضعفاء قبل الأقوياء.
وتفضّلوا، معالي الوزير، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce