
لبنان يسعى إلى تثبيت التقدّم الاقتصادي أمام صندوق النقد ومجموعات الرقابة المالية
لبنان يسعى إلى تثبيت التقدّم الاقتصادي أمام صندوق النقد ومجموعات الرقابة المالية
يواصل لبنان مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي ومجموعتي العمل المالي الدولية والإقليمية خلال الشهرين الحالي والمقبل، في محاولة لتثبيت التقدّم المحقّق على صعيد الإصلاحات الاقتصادية والالتزامات المالية، وسط تحديات متراكمة تهدد بإبقائه على القائمة الرمادية وربما انزلاقه إلى اللائحة السوداء الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبحسب مسؤول مالي بارز، فإن النتائج المرجوة لن تكون فورية، إلا أن الإصلاحات القانونية والإجرائية التي أُنجزت حتى الآن، وإن كانت غير كافية، منحت الفريق اللبناني دفعة إيجابية للخروج من حالة الجمود والانخراط في تقييم مشترك مع المؤسسات الدولية حول الثغرات المتبقية وسبل معالجتها.
ويتوجّه الوفد اللبناني الذي يضم وزيري المال والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين، على أمل تحقيق اختراق إضافي يتيح إقناع المؤسسة المالية الدولية بضرورة مراعاة خصوصيات الوضع اللبناني وتعقيداته، خصوصاً أن قانون إعادة تنظيم المصارف ومشروع استرداد الودائع ما زالا عالقين تحت وطأة الملاحظات والتأخير التشريعي.
ويواجه الملف الاقتصادي عقدة إضافية تتعلق بدين بقيمة 16.5 مليار دولار قيد على الدولة لصالح المصرف المركزي، وهو بند مثير للجدل بين الحكومة والصندوق، إذ يعتبر غير مستند إلى قانون صادر عن البرلمان، فيما يهدد أي التزام به استدامة الدين العام، وهو شرط أساسي لأي اتفاق نهائي مع الصندوق.
في موازاة ذلك، تكثّف السلطات جهودها للوفاء بالتزامات مكافحة الجرائم المالية، من خلال تقارير مفصلة سترفع إلى الاجتماعات المقبلة في باريس والمنامة، تتضمن خطوات مثل حظر التعامل بين المصارف ومؤسسات مالية غير مرخصة، وفتح ملفات فساد وهدر، إضافة إلى تعاميم وزارية تمنع المتعاملين الخاضعين لعقوبات دولية من إجراء معاملات قانونية.
كما التزمت الدولة بخطة عمل تشمل تعزيز آليات تبادل المعلومات والمساعدة القضائية، وزيادة التحقيقات في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتشديد العقوبات على المخالفات، فضلاً عن مراقبة المنظمات غير الربحية ذات المخاطر العالية من دون تعطيل أنشطتها المشروعة.
وبين مساعي تثبيت الثقة أمام المجتمع الدولي وتحديات الداخل، يبقى لبنان أمام اختبار دقيق لتفادي مزيد من الانزلاق المالي، ولإثبات جدّيته في استعادة التوازن الاقتصادي والمالي عبر إصلاحات طال انتظارها.



