
الخطيب: الحوار مع المقاومة السبيل الوحيد للخروج من الأزمة
الخطيب: الحوار مع المقاومة السبيل الوحيد للخروج من الأزمة
أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس في طريق المطار، وألقى خطبة الجمعة التي قال فيها:
“لقد اسفرت الحضارة المادية الغربية عن اسوأ النتائج واخطرها على البشرية، بعد ان حولت العالم الى غابة من الوحوش المتصارعة، وباتت البشرية ضحايا لها تدوسها اقدام المتصارعين، وحتى المنظمات الدولية، بما فيها مجلس الامن الدولي الذي اصبح فاقدا لوظيفته وغير قادر على ادارة الصراع الموكل إليه، بديلها الفوضى الدولية وشريعة الغاب الغربية، تنشر الرعب في كل مكان، فلا قواعد تحكم الصراع الآن سوى السعي من الغرب إلى فرض سيطرته الكاملة على الثروات الاستراتيجية ومنابع القوة والممرات الاستراتيجية، للتحكم بالاقتصاد العالمي بعد ان انتهت قواعد اللعبة بين الكبار التي تشكل فيه منطقتنا العربية والاسلامية الساحة الكبرى لهذا الصراع، حتى في فترة تحقق التوازن الدولي وحسم السيطرة عليها لصالح الغرب، بعد توزيع مناطق النفوذ بين القوى التي حسمت نتائج الحربين العالميتين لصالحها”.
واستطرد الخطيب :”وهي اليوم بعد التحولات العالمية الجديدة ومحاولة القوى الغربية المهيمنة ابقاء السيطرة على منطقتنا خوفا من القوة الصينية الصاعدة، وبعد الضعف الذي اصاب الغرب وشعوره بخطورة ارتداداتها على المنطقة العربية والإسلامية، ونشوء المقاومة التي هددت مصالحها ونفوذها وسيطرتها على المنطقة، خصوصا بعد تحرير جنوب لبنان واخراج العدو الاسرائيلي منه قصرا، كتحرير جنوب لبنان عام 2000 ، والتي حاولت الحد منه وايقافه واضطرت الى الدخول في المواجهة المباشرة لإدراكها ان صنيعتها الكيان الصهيوني، لم يعد قادرا على القيام بالمهمة، والذي تلاه عدم تمكنها من الاستقرار في العراق ثم خروجها المذل من افغانستان ثم التهديد الذي مثله طوفان الأقصى، اضافة الى ظهور اليمن كلاعب مؤثر في المواجهة، وقد فشلت في التعامل معه واضطرت الى مهادنته، كما فشلت في اخراج المقاومة في لبنان من المعادلة ولم تستطع حسم معركة غزة لصالحه، وكانت آخر محاولاته الفاشلة مهاجمة الجمهورية الاسلامية في ايران رأس المحور وقاعدته الاساسية في الصراع”.
ورأى العلامة الخطيب “ان الغرب فشل حتى الان في حسم الصراع لمصلحته، بل هو اقرب لليقين بان معركته مع قوى المقاومة فاشلة، وان زمن الخروج منها لم يعد بعيدا رغم بعض النجاحات التكتيكية التي حققها، والتي لم يستطع تثبيتها لصالحه، فهي لن تؤثر في مصير المعركة النهائية”.
وقال الخطيب :” اما على صعيد لبنان، فمن مصلحة الجميع تمتين الوحدة الداخلية، فدخول بعض الادوات في الصراع الداخلي السياسي نصرة للغرب يضر باصحابه، وهو من دون اثر على المسرح، ولا يعدو كونه اكثر من تأثير بعوضة تلدغ، فليعرف كلٌ قدره، فلربما احس خفة بالانتفاخ فحسب انه أسد، اذ سرعان ما سيزول الوهم ويذهب الانتفاخ ويدرك حجمه الحقيقي.
لذا ندعوه الى التواضع والتعاطي بموضوعية، وكفى استنجادا بالراحلين والخاسرين. فالمقاومة عصية على التطويع، وهي التي تشكل الذراع القوي للبنان وللبنانيين، والحريصة على الجميع حرصها على نفسها وبيئتها وجمهورها.. تعالوا الى توحيد الموقف لمصلحة لبنان ولمعالجة قضايا الناس بدل الشغب ومحاولة تعطيل مصالح اللبنانيين لمصالح انتخابية باستعراضات بهلوانية”.
واعتبر “ان إن الحوار مع المقاومة بدل إشهار سيف العداء لها ، هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة ووضع لبنان على السكة الصحيحة ،وحسنا يفعل رئيس الجمهورية في التواصل الدائم وفتح الأبواب أمام التفاهم ،لأن الاستقرار الداخلي هو الكلمة الفصل في مواجهة الضغوط الخارجية التي يسعى البعض إلى استجلابها بشتى السبل ،وقد خبرنا سابقا نتائج الرهان عليها والتي لم تكن في صالح لبنان وشعبه ،بل خلّفت المزيد من المآسي والمعاناة. ومن الحكمة الإعتبار من تجارب الماضي .. “فاعتبروا يا أولي الأبصار



