أخبار محلية

من وعود العهد إلى عزلة نواف سلام… و«وعد» نعيم قاسم

 

من وعود العهد إلى عزلة نواف سلام… و«وعد» نعيم قاسم

خيبة اللبنانيين ليست جديدة. جمهور انتفاضة الاستقلال عام 2005 أصيب بالإحباط بعد ثلاث سنوات تقريباً، قبل أن تتعمق الخيبة أكثر مع صفقة الحريري – عون في 2016. أما انتفاضة 2019، ففقدت زخمها بعد شهر واحد، وتحوّل الأمل إلى يأس عقب انفجار المرفأ في 2020. واليوم، يتكرّر المشهد نفسه مع عهد عون – سلام، إذ لم يمضِ على بدايته أكثر من تسعة أشهر حتى تبدّدت الوعود وحلّ الإحباط سريعاً.

 

الخطاب الرنان والبيان الوزاري المليء بالطموحات باتا أشبه بكلمات فارغة لم تترجم إلى أفعال. المسار القضائي الذي عُلّق عليه الأمل في كشف الجرائم والفساد، انقلب فجأة، ليظهر في قرارات مثيرة للجدل كإخلاء سبيل رياض سلامة. أما التحقيق في انفجار المرفأ، فيواجه محاولات لإقصاء القاضي طارق البيطار، ما يجعل وعد العدالة مجرد شعارات.

 

على الصعيد المالي، صندوق النقد الدولي يشدد على أن الإصلاحات غير جدّية، ويهاجم مشروع الموازنة باعتباره عودة إلى السياسات القديمة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار. في الوقت نفسه، تدهورت العلاقة بين الرئاسة والحكومة من شراكة موعودة إلى مساكنة مشوبة بالخصومات وانعدام الثقة.

 

عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى لعب دور «المايسترو» في الدولة، أعادت المنظومة السياسية التقليدية إلى قلب السلطة. الاتفاقيات التي كان يُفترض أن تكرّس السيادة وتنفذ القرارات الدولية، باتت حبراً على ورق، فيما الجيش يفتقد الدعم الكافي، وحزب الله يعلن جهاراً تعزيز قدراته استعداداً لمواجهة جديدة مع إسرائيل، التي تلوّح بحرب قد تدمّر بنى لبنان التحتية.

 

الشلل الذي أصاب المجلس النيابي يكرّس الانقسام التقليدي، ويهدد بتحويل أي استحقاق انتخابي جديد إلى محطة إضافية في مأزق وطني مزمن. أما الخارج، فاستعاد لغة التحذير والضغط، بعدما فقد ثقته بقدرة لبنان على الإصلاح.

 

وسط هذا المشهد، يجد رئيس الحكومة نواف سلام نفسه في عزلة داخلية متنامية، رغم شعبيته المتصاعدة، ليواجه مصيراً شبيهاً بما عرفه من سبقه من رؤساء حكومات. فالوعد بالتغيير يتبدّد، لتحل مكانه نبرة مغايرة، أقرب إلى ما أعلنه نعيم قاسم: نحن محكومون بالانتظار واليأس، لا بالأمل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce