اقليمي

اللامركزية في سوريا بين نص القانون 107 وتحديات التطبيق بعد 2011

اللامركزية في سوريا بين نص القانون 107 وتحديات التطبيق بعد 2011

شكّل قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 محطة كان يُفترض أن تُحدث تحولاً في شكل إدارة الدولة السورية، بعد عقود من المركزية الصارمة التي هيمنت على الحياة السياسية والإدارية منذ سبعينيات القرن الماضي. فقد نص القانون على تعزيز اللامركزية، ومنح الوحدات الإدارية صلاحيات واسعة في التخطيط والتنفيذ بما يخدم التنمية المستدامة، ويسهّل تأمين الخدمات للمجتمعات المحلية. إلا أنّ الممارسة أثبتت أن السلطة التي أصدرت القانون نفسها هي التي حالت دون تنفيذه، معطلةً كثيراً من مواده التي كانت تهدد نفوذ رموز الفساد ومصالحهم.

 

ورغم أن القانون يحمل مواد إصلاحية مهمة، إلا أن التجربة العملية كشفت الحاجة إلى إعادة النظر فيه بوصفه نصاً يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تسمح بتفويض السلطات المحلية، وتقبل بخروج بعض الصلاحيات من يد المركز. غير أن السنوات التي تلت صدوره شهدت حرباً طويلة أبقت خلالها السلطة المركزية على كامل مفاصل القرار تحت سيطرتها، وهو ما أعاد طرح السؤال حول جدوى تطوير القانون بعد التحولات العميقة التي شهدتها البلاد عقب عام 2011، وصولاً إلى المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

 

وتتصاعد اليوم مطالب مكونات أساسية، مثل الأكراد والدروز والعلويين، بمنح صلاحيات أوسع لمجتمعاتهم المحلية في إطار استقلالية إدارية غير انفصالية. وتتركز هذه المطالب على ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين المركز والوحدات الإدارية، خصوصاً أن القانون الحالي ما زال يُبقي المحافظ، المعيّن من السلطة المركزية، صاحب صلاحيات واسعة تفوق أحياناً سلطات المجالس المحلية المنتخبة. ويقترح البعض أن يكون المحافظ منتخباً أو منبثقاً عن المجلس المحلي بدلاً من أن يُفرض من دمشق.

 

كما يطالب المعنيون بتوسيع صلاحيات المجالس المحلية لتشمل قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتخطيط العمراني والخدمات، إضافة إلى إدارة الموارد المحلية وتحصيل بعض الضرائب، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على عدالة توزيع الثروات الوطنية والتكافل بين المحافظات.

 

ويرى خبراء أن نجاح أي إصلاحات يتطلب توازناً دقيقاً بين المرونة التي تمنحها السلطة المركزية، والتزام الوحدات الإدارية بقوانين الدولة، مع إقرار آليات شفافة للمساءلة والرقابة تحول دون انتقال الفساد من المستوى المركزي إلى المستوى المحلي. وبهذا المعنى، فإن تطوير القانون 107 لا يُعد مساراً نحو الانفصال أو التقسيم، بل إطاراً وطنياً جامعاً يمكن أن يلبي طموحات السوريين كافة في إدارة شؤونهم المحلية، على اختلاف مكوناتهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce