اقلام حرة

الحكومة بكل عرس لها قرص

الحكومة بكل عرس لها قرص

كتب حبيب البستاني في “اللواء” :

بعد أن مرَّ قطوع الروشة بسلام وبعد فشل عمليات الاستغلال الرخيصة لحدث أقلّ ما يُقال فيه أنه مناسبة لإحياء ذكرى قائد وزعيم لبناني لا يقلّ قيمة عن أي زعيم لبناني آخر، لا بل إنه يعتبر بالنسبة لطائفته وعددا لا بأس به من اللبنانيين ليس فقط سيد المقاومة وقائدها، إنما أيضاً يجسّد رمز البطولة وأيقونة النضال. فالسيد حسن نصرالله لم يكن فقط سيد الشهداء بل كان قدوة المقاومين ونبراسهم. وكما حسن نصرالله كذلك يُعتبر بقية شهداء الوطن وبدون استثناء رموزاً للمقاومة والنضال في سبيل لبنان الذين أرادوا، من رشيد كرامي إلى رينيه معوض والمفتي حسن خالد وطوني فرنجية وبشير الجميل وغيرهم ممن بذلوا أرواحهم في سبيل لبنان الوطن النهائي ومقاومة كل انواع الاحتلالات. لقد أراد البعض أن يشوّه هذه المناسبة وما رافقها من فعاليات معتبراً إياها مسّاً بالسيادة وانتقاصاً من سلطة الدولة وهيبتها، وإذا كان صحيحاً أن منظمي ذكرى السيد حسن قد تجاوزوا الإذن الإداري المعطى لهم وخالفوا الوعد الذي قطعوه على أنفسهم بعدم اللجوء إلى إضاءة صخرة الروشة بصورة السيد، إنما مجرد مخالفة إذن إداري لا يعتبر انتهاكاً لسيادة الدولة وانتقاصاً من هيبتها، وإلّا ماذا نعتبر المظاهرات التي عصفت بفرنسا، والتي كانت حائزة على ترخيص من وزارة الداخلية والتي تحوّلت إلى أعمال شغب شلّت العاصمة الفرنسية والضواحي والتي عرفت في حينه بتحرك السترة الصفراء أي ما يُعرف بـ«Gilets jaunes» وهل تم اعتبار ذلك انتهاكاً لسلطة الدولة أم مجرد حوادث عنف ومجرد تجاوزات قد تحصل في كل مظاهرة، وللبيان نقول أن عصر السلطة البوليسية قد انتهى إلى غير رجعة، وأن دور الشرطة وقوى الأمن يقوم على حماية المتظاهرين وليس قمعهم.

رمي المسؤولية على الجيش والقوى الأمنية

لقد كان صادماً محاولة من في الحكومة رمي مسؤولية ما حصل على الجيش والقوى الأمنية، فالجيش يجب أن يبقى الملاذ والحصن الحصين للدولة الذي تقع عليه مسؤولية الدفاع عن الوطن، وليس الدفاع عن أهل السلطة وطروحاتها أياً تكن هذه الطروحات وصوابيتها. وإن سير الحكومة بركب المنتقدين للجيش واتهامه بالتقصير لهو لعمري أمر خطير، ولا سيما أن هذه الاتهامات جاءت بُعيد اتهامات المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وذلك فور خروجها من ترؤس لجنة الميكانيزم «Mechanism» التي اجتمعت في الناقورة والتي أكدت بلسان رئيستها ما حرفيته «أن الجيش لا يقوم بمهامه على أكمل وجه جنوبي الليطاني» وبالتالي فعلى الجيش أن يكون أكثر حزماً بالنسبة للتعامل مع حزب الله لفرض حصرية السلاح. هذه التصريحات ترافقت مع كلام المبعوث الأميركي توم برّاك الذي أعلن أن الجيش يجب أن يتعامل بحزم مع الحزب ويجب أن يغيّر من استراتيجيته وأنه لا بأس من اللجوء إلى «plan B» أي بما معناه استعمال القوة العسكرية لفرض حصرية السلاح. كل ذلك حدث قبل الاحتفال بالذكرى السنوية للسيد نصرالله، وبالتالي فإنه ليس صحيحاً مقولة أن تظاهرة الحزب قد تجرّ الويلات على لبنان. وكان لافتاً تزامن تصريحات برّاك وأورتاغوس مع حملة إعلامية من الأبواق الداخلية ذاتها للنيل من الجيش اللبناني واتهامه بالتقصير، إن الحملات التي قام بها البعض تستوجب الملاحقة لأنها هي التي تشكّل انتقاصاً من هيبة السلطة وانتهاكاً لسيادتها.

جحا ما في إلّا لخالتو

هكذا تبدو الحكومة التي تردد وبشكل ببغائي ما تقوله الأوساط الخارجية ولا سيما الإسرائيلية، وكأنها تعطي الذريعة للعدو لشنّ ضربات على لبنان، علماً أن عمليات القصف وخرق اتفاقية 1701 لم تتوقف، وأن الدولة العبرية لا تنتظر أي مبرر لشنّ هجماتها على لبنان واللبنانيين، ولم يكن ما حصل من عملية قتل لعائلة بأكملها في مدينة بنت جبيل إلّا عيّنة بسيطة من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية التي تطاول المدنيين الذين لا ذنب لهم ولا ناقة إلّا كونهم لبنانيين من سكان الجنوب اللبناني. وبدلاً من أن تقوم الحكومة برفع قضية الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه، فهي باتت تحصر نفسها بقضية واحدة هي حصر السلاح، وبدلاً من أن تنبري للتصدي للمشاكل اليومية للمواطنين فهي تخلق لنفسها أزمات ومشاكل لا وجود لها إلّا في مخيلتها، وبدلاً من أن تستوعب اللبنانيين كل اللبنانيين فهي تعمل على استعدائهم أو على الأقل استعداء قسم منهم، وهي باتت في كل عرس لها قرص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce