
الانتخابات تطيح بجلسة البرلمان… وبري يوجّه رسالة دعم لسلام
الانتخابات تطيح بجلسة البرلمان… وبري يوجّه رسالة دعم لسلام
لم تكن جلسة البرلمان اللبناني اعتيادية، إذ طغى شبح الانتخابات على مجرياتها منذ اللحظة الأولى. النقاشات تفرّعت بين قانون الانتخاب وما رافق أزمة “صخرة الروشة”، لتتحول القاعة إلى ساحة سجالات وانسحابات وانتهت الجلسة بفقدان النصاب بعد نحو ساعتين فقط.
الرئيس نبيه بري حاول ضبط المسار عبر رسائل مباشرة، مؤكداً أن “رئيس الحكومة هو رئيس حكومة كل لبنان”، في إشارة واضحة إلى دعمه لنواف سلام بوجه الاتهامات الموجهة إليه من بعض القوى السياسية، ولإيصال رسالة بأن الحكومة جامعة ولا تمثل طرفاً دون آخر. هذه العبارة بدت محاولة من بري لإعادة التوازن، خصوصاً بعد ملاحظات حول برود سلام تجاه ملفات تخص الطائفة الشيعية، وفي مقدمها ملف إعادة الإعمار.
الجدل حول اقتراع المغتربين شكّل محوراً أساسياً في الجلسة، إذ لم يُدرج على جدول الأعمال رغم إصرار كتل عدة على مناقشته. الملف، الذي أُدرج منذ انتخابات 2017 كتجربة رمزية، تحول إلى ورقة ضغط سياسية بعدما أثبتت انتخابات 2022 أن أصوات المغتربين صبت لصالح “القوات اللبنانية” والتغييريين، ما دفع “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” إلى التحفظ على تثبيت الاقتراع لـ128 نائباً. بري اختار إبقاء النقاش في اللجنة الفرعية، رافضاً طرحه على الهيئة العامة، ليتحوّل “صوت المغتربين” إلى ورقة تفاوض مؤجلة.
التوتر بلغ ذروته مع اشتباك كلامي بين النائب علي حسن خليل عن كتلة “التنمية والتحرير” وجورج عدوان عن “الجمهورية القوية”. تبادل الطرفان الاتهامات والشتائم، قبل أن يتطور الموقف إلى انسحاب كتلة “القوات” وعدد من النواب التغييريين والمستقلين، ما أفقد الجلسة نصابها. نائب الرئيس إلياس بو صعب علّق ساخرًا: “ليش ما انسحبتوا من قبل؟”.
بعد رفع الجلسة، توزعت مواقف النواب بين من اعتبر أن الهدف الحقيقي كان السعي لتأجيل الانتخابات، ومن شدّد على أن مشاركة المغتربين حق لا يمكن التراجع عنه. أما قضية “صخرة الروشة”، فاعتبرها بعض النواب مسألة أخذت أكثر من حجمها، فيما رآها آخرون اختباراً لهيبة الدولة وضرورة حسمها.
الانقسام النيابي بدا واضحاً، مع تصاعد المخاوف من أن يكون الجدل الدائر مقدمة لتأجيل الاستحقاق الانتخابي، وسط تجاذب سياسي محتدم، ورسائل متبادلة في العلن والسر.



