
بورصة دمشق: تداولات قياسية وسط قلق المستثمرين وتراجع المؤشرات
بورصة دمشق: تداولات قياسية وسط قلق المستثمرين وتراجع المؤشرات
خلال أسبوع شهد تقلبات حادة، سجّلت سوق دمشق للأوراق المالية تداولات قياسية تجاوزت 47 مليار ليرة سورية، ما عكس نشاطاً استثنائياً في بعض القطاعات، لا سيما الصناعي والمصرفي، لكنه لم يمنع المؤشرات الرئيسة من الإغلاق باللون الأحمر، في صورة تعكس فجوة واضحة بين السيولة الضخمة والأداء الفعلي للسوق.
المستثمر فراس غريب، عضو مجلس النهضة السورية، أوضح أن البورصة تعاني منذ أكثر من ستة أشهر من إغلاقات متكررة وتعطيل لتداول بعض الأسهم دون مبررات، بينها أسهم رئيسية كـ”سيريتل” التي أُعلن وقف تداولها عمداً، معتبراً ذلك استباحة لحق المساهمين وتعطيلاً غير مبرر. وأشار إلى أن قرارات قديمة تُفعّل بشكل مفاجئ، مثل رفع الحدود السعرية حتى عشرين ضعفاً دفعة واحدة، في وقت يواجه فيه المستثمرون صعوبات في سحب السيولة وغياب التسهيلات النقدية، ما أدى إلى انحسار التفاؤل الذي رافق إعادة افتتاح السوق.
غريب أعرب أيضاً عن استغرابه من استمرار القانون الذي يفرض حصة للأجانب تتراوح بين 49 و60 بالمئة في البنوك الخاصة، معتبراً أن تعديله ضرورة لفتح المجال أمام ملكيات سورية كاملة، لكنه أكد أنه لا يتلقى أي إجابات إيجابية بهذا الخصوص. كما انتقد إلغاء اجتماعات الهيئات العامة بشكل مفاجئ أو تعديل بنودها دون مبرر، ما يعكس حالة ارتباك وغياب الشفافية، في ظل تداولات وصفها بأنها شكلية، إذ إن الجزء الأكبر منها عبارة عن صفقات ضخمة لنقل ملكيات لا تؤثر في الأسعار الحقيقية.
في المقابل، رأى رجل الأعمال هادي غزلان أن النشاط الكبير في البورصة، رغم التراجع في المؤشرات، يمثل مؤشراً إيجابياً على تنامي الثقة، خصوصاً في القطاع الصناعي الذي يمتلك قاعدة إنتاجية حقيقية. وأوضح أن تداولات الأسبوع التي لامست 47 مليار ليرة، مع الحضور اللافت لأسهم الصناعات، تعكس اهتمام المستثمرين بالقطاعات ذات القيمة التشغيلية، مشدداً على أن المرحلة الحالية تمثل إعادة تموضع طبيعية بعد موجة صعود سابقة، داعياً إلى قرارات مدروسة تركز على الشركات ذات الأداء القوي.
ورغم هذا التفاؤل، بقيت قطاعات عدة في حالة ركود، إذ لم تتجاوز تداولات الخدمات 52 مليون ليرة عبر 29 صفقة فقط، فيما استقر قطاع التأمين عند حدود 40.9 مليون ليرة من دون تغييرات تُذكر. كما بقيت أسهم الاتصالات وسندات الخزينة جامدة بلا تداولات، ما يعكس حالة فتور وضعف ثقة بالخيارات غير التقليدية.
وعلى صعيد الأداء الفردي، تباينت النتائج بين أسهم رابحة تصدّرها البنك الوطني الإسلامي والمصرف الدولي للتجارة والتمويل، وأخرى خاسرة أبرزها فرنسبنك – سورية والأهلية لصناعة الزيوت النباتية. هذا الانقسام، وفق محللين، يكرّس صورة سوق منقسمة بين قلة من الأسهم تحقق مكاسب نسبية وأغلبية تعاني ضغوطاً متزايدة، في وقت يبقى فيه السؤال قائماً حول مدى قدرة السوق على استقطاب استثمارات جديدة وسط أجواء اقتصادية ومالية شديدة التعقيد.



