
الذكرى الأولى للحرب على لبنان: الضحايا والأثر الإنساني المستمر
الذكرى الأولى للحرب على لبنان: الضحايا والأثر الإنساني المستمر
في الذكرى الأولى لبدء الحرب الموسّعة على لبنان، تتفاوت الأرقام بحسب الجهة الراصدة واللغة المستخدمة لوصف الضحايا، بين “مدني” و”مقاتل” و”شهيد”، لكن ما يظل ثابتًا هو خط العنف المستمر والتداعيات الصحية والاقتصادية. توثق وزارة الصحة اللبنانية ومنظمات دولية وسائل الإعلام الرسمية هذه الحصيلة ضمن مسار زمني متصل، مع الإشارة إلى أن أعداد شهداء المقاتلين بعد أيلول 2024 تبقى غير مكتملة بعد توقف حزب الله عن نشر أسمائهم إثر تفجيرات “البيجر/اللاسلكي”.
بدأت “حرب الإسناد” بعد أيام من 7 تشرين الأول 2023، بأسلوب عنف منخفض نسبيًا، مع غارات وصواريخ على أطراف الحدود وبلدات جنوبية فارغة من سكانها. رصدت رويترز نحو خمسين مدنيًا، مقابل أكثر من مئتين من مقاتلي حزب الله حتى 2 آذار 2024. قبل أيلول 2024، أعلن حزب الله أسماء 521 شهيدًا، قبل توقف النشر بعد تفجيرات “البيجر/اللاسلكي”، ما خلق فجوة كبيرة في حصيلة المقاتلين داخل لبنان.
في 17 أيلول 2024، انفجرت آلاف أجهزة النداء “بيجر”، ما أسفر عن 12 شهيدًا ونحو 2,800 جريح وفق وزارة الصحة، وتضاعف العدد بعد انفجار أجهزة “لاسلكي”، لتتراوح حصيلة الشهداء بين 37 و42 شخصًا، مع أكثر من 3,000 جريح. هذه التفجيرات ألقت بظلالها على النظام الصحي الهش، مع ضغط هائل على سيارات الإسعاف والمستشفيات، وكلفة علاج تقدر بأكثر من أربعة ملايين دولار خلال أيام قليلة.
في 23 أيلول 2024، سجّلت وزارة الصحة أعلى حصيلة يومية منذ عقود، مع 492 شهيدًا و1,645 جريحًا، وارتفعت الأرقام لاحقًا إلى 558 شهيدًا بينهم 50 طفلًا و94 امرأة، وفق تقارير حقوقية ودولية. بعد اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله في 27–28 أيلول، تباينت الحصائل بين التقارير الإسرائيلية التي أشارت إلى مئات القتلى، والسجل الصحي اللبناني الذي سجل 33 شهيدًا و195 جريحًا في اليوم التالي.
شهدت “حرب الشهرين” التي انتهت بوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 استشهاد ما يربو عن 3,961 شخصًا، بينهم 736 امرأة و248 طفلًا و222 عاملًا صحيًا، وفق وزارة الصحة وهيومن رايتس ووتش، فيما سجلت تحديثات لاحقة 4,047 شهيدًا و16,638 جريحًا منذ 8 تشرين الأول 2023، مقسمة إلى مراحل ما قبل وبعد 15 أيلول.
حتى بعد وقف إطلاق النار، لم تتوقف الخسائر، مع استشهاد 83 شخصًا وأكثر من 228 جريحًا في محاولات العودة إلى القرى، وفق تقارير رسمية وأمم متحدة، بينما وثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 4,100 شهيد وأكثر من 17,300 جريح حتى شباط 2025.
في صفوف مقاتلي حزب الله، أعلن الأمين العام الحالي نعيم قاسم في آب 2025 استشهاد 5,000 وإصابة 13,000، وهو رقم قد يشمل المقاتلين خارج لبنان، ما يجعل المقارنة مع حصيلة المدنيين اللبنانية غير مباشرة. أما السردية الإسرائيلية، فتركز على “المقاتلين الذين تمت إزالتهم” مع تجاهل المدنيين، وتضاعفت الغارات الجوية خلال أيام محددة، مثل 23 أيلول 2024 التي شهدت أكثر من 1,600 غارة في 24 ساعة.
كما تكبدت الأجهزة الأمنية اللبنانية خسائر مباشرة، رغم تراجع الجيش عن الواجهة القتالية، حيث سجل الجيش أكثر من أربعين شهيدًا بحلول 20 تشرين الثاني 2024، بينما استشهد عنصر من قوى الأمن الداخلي ورجل من أمن الدولة في غارات وانفجارات متفرقة.
تستمر المأساة الإنسانية، مع إصابات مركبة للآلاف نتيجة تفجيرات “البيجر/اللاسلكي”، وانقطاع جزئي للخدمات الصحية، بينما تستمر الهجمات والاغتيالات واستهداف المدنيين بعد “الهدنة”، ما يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يكن ضمانة لحياة اللبنانيين، وأن الحرب تركت أثرًا مستمرًا على المجتمع والبنية التحتية.



